فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 291

المعتزلة.

القدر: ما قدره الله وقضاه بعد ما علمه وكتبه وشاءه.

قال ابن عمر

حديث ابن عمر في وجوب الإيمان بالقدر وبيان مكانته.

والذي نفس ابن عمر بيده: هذه صيغة من صيغ القسم، وهنا أقسم بصفة من صفات الله.

لو كان لأحدهم: استخدام كلمة"لو"، وهي هنا جاءت للتعليم وبيان الحكم.

لأحدهم: يقصد غلاة القدرية، لأن السؤال وقع عنهم، وقد سأله بعض التابعين أن عندهم أناس يزعمون ألا قدر وأن الأمر أنف، فتبرأ منهم ابن عمر وقال كلامه هذا.

مثل أحد ذهبًا: التمثيل للتقريب.

ما قبله: ما نافية، فنفى قبول أعمالهم لأنهم كفروا.

وهذا ليس من التألي على الله، إنما هو من القسم على الأحكام الشرعية، فالكافر لا يقبل الله منه نفقة، {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] ودلالتها بالمفهوم وقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة: 54] . يؤمنوا: يصدقوا باطمئنان.

بالقدر: بعلم الله وكتابته ومشيئته وخلقه.

ثم استدل: ثم للترتيب والتراخي، وفيه أن الدليل يكون بعد الحكم وقد يكون قبل.

وفيه أيضًا ذكر الحكم مقرونًا بدليله، لكن هل يجب أو يستحب؟

مر علينا أنه يستحب، أما قيام الأحكام على الأدلة فهذا واجب.

ثم ساق حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه والشاهد منه آخره «أن تؤمن بالقدر خيره وشره» .

وفيه: ذكر الدليل أيضًا كله وإن كان الشاهد في بعضه.

خيره وشره: يفهم منه أن القدر فيه شر لكن ليس على عمومه، فهو شر نسبي اعتباري، أما باعتبار فعل الله فليس بشر، قال - صلى الله عليه وسلم: «والشر ليس إليك» ، وأما باعتبار المقدور والمخلوق فهذا يأتي منه خير ويأتي منه شر.

مناسبة الحديث: فيه كفر منكري القدر إن كان الإنكار لعلم الله.

مسألة: أي منهج ابن عمر في مقاومة أهل البدع الغليظة:

هنا ابن عمر تبرأ منهم وغلظ عليهم القول وشدد؛ لأن بدعتهم عظيمة وهي طامة كبرى وليس كمنهج المتأخرين من قولهم بسياسة الموازنات مع أهل البدع والاحتواء مع أن هؤلاء الذين واجههم ابن عمر يعتبرون من القراء وممن عندهم علم ومع ذلك لم يفصل فيهم ابن عمر ويوازن بل تبرأ منهم.

ولو حصل مثل هذا اليوم لقالوا لا بد من التفصيل، فلا بد أن تقل هؤلاء علماء وفيهم كذا وكذا من الثناء ثم تقل ولكنهم اجتهدوا فأخطئوا، هذا المسلك مسلك مبتدع ومحدث، وإنما سياسة ابن عمر وغيره أن القراء والدعاة ومن عنده علم إذا ابتدعوا وأحدثوا أن يغلظ عليهم ويعزرون بالكلام من أجل صد الناس والعوام عن بدعتهم، وهذا المنهج ليس خاص بابن عمر بل فعله والده عمر مع صبيغ المبتدع وفعله علي بن أبي طالب ومن معه من الصحابة مع الخوارج العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت