بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله وحده، والصلاة على من لا نبيّ بعده.
أما بعد:
فإنّ من المسائل المهجورة في هذا العصر، وتعتبر من مسائل الغربة العلمية، إلا من رحم الله؛ مسائل التوحيد والعقيدة، وأشدها مسائل الأسماء والأحكام وارتباطها بالحجة وما يتعلق بذلك، ومعرفة حقيقة التوحيد والشرك، ومسألة الجهل فيهما، والمسائل الظاهرة والخفية.
وعدم إتقان هذه المسائل وفهمها يؤدي إلى انحرافات خطيرةٍ، وفهمها يحل إشكالياتٍ عظيمةٍ، طالما انزلق فيها من انزلق، وفهمها يجعل العالم وطالب العلم الذي أتقنها؛ في نورٍ من أمره، وعلى بصيرةٍ في ذلك.
وقد أشار إلى ضرورة معرفة الأسماء والأحكام ومسائل الحجة وغيرها جمعٌ من أهل العلم بينوا أهمية ذلك.
فقال ابن تيمية رحمه الله: (ومعرفة حدود الأسماء واجبة، لا سيما حدود ما أنزل الله على رسوله) اهـ.
وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في"منهاج التأسيس" [ص: 12] : (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط وغمة، مثال ذلك الإسلام والشرك، نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرًا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين، لعدم معرفة الحقائق وتصورها) اهـ.
وقال الشيخ عبد الله أبا بطين: (ومما يتعين الإعتناء به؛ معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله، لأن الله سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله، فقال تعالى: {الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} ) اهـ [رسالة الإنتصار] .
ولقد قرأت كتاب"التبيان لما وقع في الضوابط منسوبًا لأهل السنة بلا برهان"، تأليف فضيلة الشيخ أحمد بن حمود الخالدي وفقه الله، فوجدته من أحسن الكتب في تلك المسائل التي ذكرت أعلاه، حين وضّح وقعّد وفصّل في هذه المسائل الشائكة والعويصة، ووضح فيها سبيل الحق، فجزاه الله خيرًا.
وإنني أنصح كل مسلم - خصوصًا من التبست عليه هذه المسائل فجهلها أو خلط فيها أو اضطرب أو تناقض - أن يقرأ هذا الكتاب بتمعن وتكرار، لعل الله يوفقه للصواب والإحاطة بتلك المضايق: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} ، ومن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين.
كما أنه يصلح أن يكون مرجعًا من المراجع القوية في ذلك، يستفيد منه طلبة العلم في كتبهم وشروحهم ودروسهم، ولاسيما أن المصنف جزاه الله خيرًا جعل ملخصًا مختصرًا بعد بعض الأبواب والفصول المهمة، فبالغ في النصح للمسلمين.
نسأل الله أن يناله من قوله صلى الله عليه وسلم: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرًا لك من حمر النعم ... الحديث) .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
كتبه؛ علي بن خضير الخضير
القصيم، بريدة
21/ 6/1422 هـ