فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 210

وبعد، فأقولُ تحدثًا بِنِعْمَةِ الله تعالى: إننّي والله الذي لا إله إلا هو ما أعْلَمُ فِي هذه الدنيا أحْلَى ولا أفضلَ من مَجْلسين، مجلسِ علْمٍ أقْعُدُ فيهِ بين يدي عالمٍ بكتاب الله وسنة رسولِهِ صلى الله عليه وسلم أطارِحُهُ مسائلَ العلم، وأُقَيِّدُ ما يَفْتَحُ الله علَيْهِ بهِ منَ الفوائِدِ، ومَجْلِسٍ في ثَغْرٍ منَ الثغُورِ فِي نَحْرِ العدُوِّ يَجْمَعُ نُزَّاعًا مِن القبائل يَجْتَمِعُونَ على مَحَبِّةِ الله ويَفْتَرقُونَ على طاعته.

والحمد لله الذي أكرمني بذلك وأسأله تعالى ألا يحرمني منهما ما حييت، وأن يزيدني علمًا ويوفقني إلى كل عمل صالح يرضيه.

والمرجو ممن اطلعَ عليهِ منَ الإخوان، أنْ ينظرُ إليه بِعَينِ الإحسانِ، وأن يَغُضَّ الطرْفَ عما فِيهِ مِنْ شَيْنٍ وعَيْب، فإنّما الإنسانُ قَرينُ النقْصانِ ولا رَيْب، والله يعلَمُ أَنَّنِي فِي نَفْسِي أَقلُّ مِمَّنْ أُذْكَر، وما أَجْهَلُهُ أَزْيَدُ مما أعلمُه وأكثر، ولولا ما أسلفتُ ذِكْرَه، واستباحَةُ الكثيرينَ حُرْمَةَ سكانِ الثغُور منَ المجاهدين ورميُهُم بالجهل لما اقْتَحَمْتُ هذا البابَ ولا حُمْتُ حولَه ولوْ بالفِكْرَة، والله يغفرُ لي خطأي وعَمْدِي، وتَقْصِيرِي وجَهْلِي، وكلُّ ذلك عِنْدِي، وأسألُه تعالَى أنْ يَجْعَلَ حياتَنا سعادةً، وموتَنا شهادةً وآخرتَنا الْحُسْنَى وزِيادَةً.

قالَ مُقَيِّدُهُ عفا اللهُ عنه: كُنْتُ قدْ كَتْبْتُ هذه الترجَمةِ قبْلَ عامَين؛ وأنا عازِمٌ على مُراجَعَتِها بعدَ ذلك؛ وفي النفْسِ أمورٌ كثيرَةٌ أريدُ أن أذْكُرَها؛ خاصَّةً وأنَّ مَنْ يَتَحامَلُ على الجِهادِ وأهْلِهِ يَتَّخِذُ رَمْيَهُمْ بالجَهْلِ ذريعَةً للصدِّ عنه؛ في الوَقْتِ الذي لا يَسَعُ أهلَ الإسلامِ تَركُهُ، حتَّى صارَ عِنْدَ عامَّةِ المُسْلِمينَ وكثيرٍ من خاصتِهم أنهُ لا يَقُومُ بهذهِ الفريضَةِ في زَمانِنا إلا الجَهلَة!، وكانَ الأولى بهؤلاءِ لو أنصفوا دينَهُم وأمَّتَهُم أنْ يتقَدَّمُوا الصفوف؛ لا أنْ يدَعُوا المَحَلَّ شاغِرًا؛ وَيَتَحامَلُوا على القائِمينَ عليهِ بلا خَوفٍ من الله تعالى ولا حَياءٍ من عَباده!، ولذا أردتُ أن أتوسع في هذه الترجَمَةِ في بيانِ ما يتَعلَّقُ بهذا من المُهمات، لكنني رأيتُ إرجاءَها إن شاءَ إلى تَرْجَمَةٍ أخْرى مَوسَّعَةٍ إن شاءَ الله آتي فيها على كلِّ ذلك، واكْتَفَيْتُ هنا بالضبطْ والمراجَعَةِ وزِياداتٍ يَسيرةٍ، وباللهِ تعالى التوفيق.

وصلّى اللهُ علَى محمدِ وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبَ

خادمُ العلم وأهله

أبو الوليد الأنصاري/ كان الله له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت