فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 210

-ولا يعجل، فإن الله تعالى قد جعل لكل شيء قدرا، والتدرج سنة مقدرة في الحياة الدنيا، ومتى لزم ذلك أوشك أن يظفر بالمقصود، والحليم متى تعسرت عليه جهة سلك أخرى، ومن فوض إلى الله أمره لم تُعْيِهِ الحيل، ولزمه التوفيق؛ كما قال تعالى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِق اللهُ بَيْنَهُما} .

-ومنها أن يراعي من عادات الناس وأعرافهم ما اصطلحوا عليه، إلا أن يخالف شرع الله تعالى، فإن وَجَدَ شيئًا من ذلك فليترفق في إنكاره، وليستعن عليه بأهل الحل والعقد والمطاعين ورؤوس الناس، فإن الناس قد بعد عهدها بسلطان الشرع، وما كان الرفق في شيء إلا زانه.

-وأسباب الصلح مجتمعة في أمرين: الغضُّ عن الهفوات، ومقابلةُ الغلظة باللين، فليجعل ذلك نصب عينيه ما استطاع.

ثم إن الصلح يتناول جميع فئات المجتمع، بدءا من الصلح بين الرجل وأخيه، وبين المرأة وزوجها، إلى الصلح بين الأسر، والصلح بين العشائر والقبائل، والصلح بين جماعات المسلمين، والصلح بين بلاد أهل الإسلام، فكل ذلك مما يحبه الله تعالى ويرضاه، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي (سيدا) لأنه جمع خصال السؤدد؛ ومن أعظمها أنه تنازل عن الخلافة حقنا لدماء المسلمين وإصلاح ذات بينهم، وفي فضل الإصلاح في الكتاب والسنة ما يأتي في مصنف مستقل، وفق الله الجميع إلى الخير، وأعانهم على طاعته ومرضاته، وجمع كلمتهم على البر والتقوى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت