وأخرج أحمد في مسنده وابن ماجة في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (لما كانت الليلة التي أسري بي فيها، وجدت رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة يا جبريل؟ قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها، قلت: ما شأنها؟ قال: بينما هي تمشط بنت فرعون، إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله. قالت بنت فرعون: أبي؟ فقالت: لا، ولكن ربي وربك ورب أبيك الله. قالت: وإن لك ربًا غير أبي؟ قالت: نعم. قالت: فأعلمه بذلك؟ قالت: نعم. فأعلمته بذلك، فدعا بها فقال: يا فلانة! ألكِ رب غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله الذي في السماء، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أخذ أولادها يلقون فيها واحدًا واحدًا، فقالت: إن لي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدقنا جميعًا. قال: ذلك لكِ بما لكِ علينا من حق. فلم يزل أولادها يلقون في البقرة حتى انتهى إلى ابن لها رضيع، فكأنها تقاعست من أجله، فقال لها: يا أمه اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت) .
ووجه الدلالة في قوله: (اقتحمي ... فاقتحمت) فهل هذه أيضًا منتحرة؟! ولِم لَم يكن مثواها إلى النار؟!
قال الشيخ حامد العلي:"فهي قد ألقت نفسها بنفسها إلى الموت في ذلك التنور، لتحقيق الهدف نفسه الذي أراده أصحاب الأخدود، مع أنها تسببت في قتل أولادها معها أيضًا بإصرارها على الإيمان وتحدي الطاغوت، والشموخ أمامه بعزة التوحيد".اهـ [فتوى منشورة للشيخ] .
والقاعدة الأصولية تقول:"شرع من قبلنا هو شرع لنا ما لم يخالف شرعنا". [انظر: مجموع الفتاوى 19/ 6، واقتضاء الصراط المستقيم 1/ 411، وشرح الكوكب المنير 4/ 412، ومذكرة الشنقيطي ص161، ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص229] .
ولم يأت ما يخالف هذه الفعلة في شرعنا، كما قال الشيخ المحدث سليمان العلوان:"لم يأتي نص في تحريمها، في شرعنا جاء ما يؤيدها".اهـ [مكالمة هاتفية مسجلة] .
وقال الشيخ حامد العلي:"لا يوجد دليل على أنها نسخت في شريعتنا".اهـ [مكالمة هاتفية مسجلة] .