رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام; آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها. فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون فجاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق).
ووجه الدلالة من موضعين:
الأول: أن الغلام دل الملك على كيفية قتله، إذ لم ولن يستطع قتله لولا إقدام الغلام على إعلامه، والفقهاء يقولون: الدال على قتل نفسه كقاتلها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 28/ 540:"وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا أحب الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين".اهـ
والذي يفرق بين الدال على قتل نفسه في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وبين من يقتلها في سبيل الله لإعلاء كلمة الله هو كالظاهرية سواءً بسواءٍ، حيث أجازوا أن يبول الرجل في كأس ثم يسكبه في الماء الراكد والنهي عن البول في الماء الراكد لا في الكوب، والغلام دل على قتل نفسه ولم يقتلها بنفسه!!
قال الشيخ المحدث سليمان العلوان:"عمر يقول: لو تمالئ أهل صنعاء على قتل رجل واحد لقتلتهم به جميعًا. فالمتسبب في الشيء كفاعله، الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينغمسون في العدو، يتسببون في قتل أنفسهم، والمتسبب في الشيء كفاعله".اهـ [مكالمة هاتفية مسجلة] .
وقال الشيخ حامد العلي عن الغلام:"فقد أعان على قتل نفسه من أجل إحياء الدين، فدل على جواز أن يسعى المجاهد في قتل نفسه لمصلحة جهادية راجحة".اهـ [فتوى منشورة للشيخ] .
الثاني: في قوله: (فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون) ذلك أنهم كانوا يلقون أنفسهم في النار بأنفسهم. فهل كانوا منتحرين؟!