فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24610 من 466147

فالشافعيُّ ومالكٌ وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ والحسنُ وعطاءٌ وعكرمةُ والليثُ بنُ سعدٍ وأبو ثَوْرٍ عملوا بخصوصِ آيةِ البقرةِ، فَخَصُّوا بمفهومِها عُمومَ آيةِ المائدةِ، فلم يقتُلوا الحرَّ بالعبدِ، واستدلوا بما يأتي ذكرهُ إن شاء الله تعالى.

وعَمِلَ بآيةِ المائدةِ سعيدُ بنُ المسيِّبِ والشعبيُّ والنَّخَعِيُّ وقَتادةُ والثَّوْريُّ وأبو حنيفةَ وأصحابُه، فأوجبوا قتلَ الحُرِّ بالعبدِ، واستدلوا أيضًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"المسلمونَ تَتكافَأُ دِماؤُهُمْ".

وقد اختلفوا في هذه الآية: هل هي محكمةٌ أو منسوخةٌ أو مَخْصوصة ببعض الأحوالِ، على خمسةِ أقوالٍ:

الأول: قالهُ الشعبيُّ والكلبيُّ وقَتادةُ،

فقالوا: أنزلتْ في قومٍ تقاتلوا، فَقُتِلَ منهم خلقٌ كثيرٌ، وذلك قبيل الإسلام.

وقال مقاتلُ بن حيان: كان بين قريظة والنضير.

وقال سعيدُ بن جُبير: كان بينَ الأوسِ والخزرج، وكانت إحدى الطائفتين أعزَّ من الأخرى، فقالتِ العزيزة: لا نقتلُ بالعبدِ مِنَّا إلا الحُرَّ

منكم، ولا بالأنثى منّا إلا الذَّكَرَ منكم، فنزلتْ هذه الآيةُ، فهي محكمةٌ لمن أراد أن يفعل مثلهم.

والثاني: قالهُ السُّدِّيُّ، قال: هي مخصوصةٌ في فرقتينِ تَقاتَلتَا على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقعَ بينهما قتلى، وأمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُفادى بينهم دياتُ النِّساءِ بدِياتِ النِّساء، ودياتُ الرجالِ بدياتِ الرجالِ، فهي في شيءٍ بعيِنهِ.

الثالث: قاله الحسنُ البَصْرِيُّ، قال: نزلت في نَسْخِ التراجُعِ الذي كانوا يفعلونه، وذلك أنهم كان يَحْكُمون فيما بينهم أنَّ الرجلَ إذا قتلَ امرأةً، كان أولياءُ المرأة بالخِيار، إن شاؤوا قتلوا الرجلَ، وأَدَّوا نصفَ الدِّيةِ، وإن شاؤوا أخذوا نصفَ ديةِ رجلٍ. وإذا قتلت المرأةُ رجلًا، كان أولياءُ الرجل مخيَّرين، إن شاؤوا قتلوا المرأة، وأخذوا نصفَ دية رجلٍ، وإن شاؤوا أخذوا الدية الكاملة، ولم تقتل المرأة، فنُسخ ذلك من فعلهم.

وقد روي هذا القولُ عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت