فإن قلتَ: عزمُهم الطَّلاق ممَّا يُعلم لا ممَّا يُسمع، فكيف قال"إن الله سميع"؟
قلتُ: العازم على الشيء يُحدِّث به نفسه، وحديث النَّفس ممَّا يسمعه الله ووسوسة الشيطان، مع أن الغالب فِي عزم الطلاق المقاولة مع الزوجة.
98 -قوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ. .) .
أفعل ههنا بمعنى فاعل.
99 -قوله تعالى: (ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ. .) .
قال"ذَلِكَ"هنا، وقال فِي الطلاق"ذَلِكُمْ يُوعَظُ به من كان يؤمن"لما كانت كاف"ذلكَ"لمجرد الخطاب، لا محل لها من الِإعراب، جاز الاقتصار على الواحدكما هنا، وكما فِي قوله تعالى"ثم عفونا عنكم من بعد ذلك"وجاز الجمع نظراً للمخاطبين كما فِي الطلاق.
فإن قلتَ: لمَ ذكر"منكم"هنا، وترك ثَم؟
قلتُ: لترك ذكر المخاطبين هنا فِي قوله ذلك، واكتفى بذكرهم ثَمَّ فيه.
100 -قوله تعالى: (فَلَا جُنَاحَ عَليْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ. .) .
قال فِي هذه الآية"بالمعروف"وقال فِي الآية الأخرى"من معروفٍ"لأن التقدير فِي هذه: فيما فعلن فِي أنفسهن بأمر اللّه المعروف من الشرع.
وفي تلك: فيما فعلن فِي أنفسهن من فعلٍ من أفعالهنَّ معروف جوازه شرعاً.
101 -قوله تعالى: (فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ. .) .
إن قلتَ: هذا يقتضي موتَهُم مرتيْن، وهو منافٍ للمعروف أن موت الخلق مرةٌ واحدة؟
قلتُ: لا منافاة إذِ الموتُ هنا عقوبة مع بقاء الأجل، كما فِي قوله تعالى فِي قصة موسى"ثُمَّ بعثناكُمْ منْ بعدِ موتِكمْ".
وثَمَّ موتٌ بانتهاء الأجل، ولأنَّ الموت هنا خاصٌّ بقومِ، وثَمَّ عامٌ فِي الخلق كلِّهم، فيكون ما هنا مستثنى إظهارَاً للمعجزة.
102 -قوله تعالى: (وَلَكِنَّ أكثرَ النَّاس لا يَشْكُرُونَ) .
إنما ذكر لفظ الناس هنا وفي"يوسف"