قلتُ: المرادُ بالناس المؤمنون، أو هم وغيرهم. وأهل دينه يلعنونه فِي الآخرة، قال تعالى (ثمَّ يومَ القيامةِ يكفُرُ بعضُكُم ببعضِ ويلعنُ بعضُكم بعضاً. .) وقال (كُلَّما دخلتْ أمةٌ لَعَنَت أختَها) .
70 -قوله تعالى: (وَإلهكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ ..)
إن قلتَ: ما فائدة ذكرِ"إلهٌ"مع أن"واحدٌ"يُغني عنه؟
قلتُ: فائدتُه التصريحُ بالِإلهية المقصودة، وإن تضمَّنه قوله"واحدٌ"كما تضمَّن انفراده بالقدم، وبصفات ذاته، وبعدم التركيب.
71 -قوله تعالى: (إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ. .)
خصَّهما بالذّكر لأنهما أعظم المخلوقات، وجمع السَّماءَ دون الأرض، للانتفاع بجميع آحادها، باعتبار ما فيها من نور كواكبها وغيره، بخلاف الأرض إنما يُنتفع بواحدةٍ من آحادها وهي ما نشاهدها منها.
72 -قوله تعالى: (بَلْ نَتَّبعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا. .)
عبَّر هنا بـ"ما ألفينا"وفي"المائدة"وفي"لقمان"بـ"مَا وَجَدْنا"لأن"ألفى"يتعدَّى إِلى مفعولين دائماً، و"وَجَدَ"يتعدَّى إليهما تارة، وإِلى واحدٍ أخرى، كقولك: وجدتُ الضالَّةَ فهو مشترك، وألفى خاصّ، فكان الموضع الأول أنسب به.
73 -قوله تعالى: (أَوَلَوْ كلمانَ أَبَاؤُهمْ لاَ يَعْقِلُونَ شيئاً وَلَايَهْتَدُونَ) .
إن قلتَ: لم قال هنا"لا يعقلونَ"وفي المائدة"لا يعلمون"؟
قلتُ: لأن العلم أبلغ درجةً من العقل، بدليل وصف الله به دون العقل، ودعواهم ثَمَّ أبلغ من ههناِ، لقولهم ثَمَّ"حسبُنا ما وجدنا عليه آباءنا"وههنا"بل نتَبع ما ألفينا عليه آباءنا"فكان الأنسبُ نفيَ كلٍّ بما يناسبه. 74 - قوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ. .)
ظاهرُه تشبيهُ الكفًار بالراعي وليس مراداً.
فإن قلتَ: فما وجهُه؟
قلتُ: فيه إضمارٌ تقديره: ومثَل واعظِ الذين كفروا كمثلَ الراعي.