أو للأنعام: أو ومثَلُ الذينَ كفروا كمثل بهائم الراعي.
أو ومثَلُ الذين كفروا فِي دعائهم الأصنامَ كمثل الراعي.
75 -قوله تعالى: (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لَغَيْرِ اللَّهِ. .)
قَدَّم"بِهِ"هنا وأخَّره فِي المائدة، والأنعام، والنحل. لأن الباء للتعدية، كالهمزة والتشديد، فهي كالجزء من الفعل، فكان الموضع الأول أولى بها وبدخولها. وأخَّر فِي بقية المواضع، نظراً للمقصود فيها من ذكر المستنكر، وهو الذبح لغير الله، والحصر بـ"إنَّما"فِي المحرَّمات هنا متروكُ الظاهر، لما زاد فِي المائدة من"المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السَّبُع".
76 -قوله تعالى: (فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ. .)
ذكره هنا، وتركه فِي المواضع الثلاثة المذكورة آنفاً اقتصاراً، كما هو الأنسب بالآخر.
77 -قوله تعالى: (إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
قاله هنا، وقال فِي الأنعام"فإن ربَّك غفورٌ رحيمٌ"لأن لفظ الربِّ تكرَّر ثَمَّ مراتٍ، مع ذكر ما يحتاج إلى التربية، من الثمار، والحبوب، والحيوان،"من"الضأن والمعز والِإبل والبقر"فِي قوله"وَهُوَ الذِي أَنْشَأَ جنَّاتٍ"الخ فكان ذكرُ الربِّ ثَمَّ أنسب."
78 -قوله تعالى: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ. .) .
إن قلتَ: كيف نفى عنهم الكلام هنا وأثبته لهم فِي قوله"فوربك لنسألهم"؟
قلتُ: النفيُّ هنا الكلام بلطفٍ وإكرام، والمثبت ثَمَّ سؤال توبيخ وإهانة، أو فِي القيامة مواقفٌ، ففي موقفٍ لا يكلمهم، وفي موقفٍ يكلمهم. ومن ذلك آيةُ النفي المذكورة، مع قوله تعالى"ويوم نحشرهم جميعاً ثمَّ نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون".
79 -قوله تعالى: (إنْ نَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقْرَبينَ. .)
فيه عطفُ الخاصّ على العام، ونسخِ ما كانوا يفعلونه من الوصيّة للأبعد دون الأقرب، طلباَ للفخر والشَّرف.