ويجوز جعلُ"مِنْ"للابتداء، بتقدير رجوع الضمير فِي"مثله"إلى عبدنا أي"محمد"والمعنى: فأتوا بسورةٍ مبتدأةٍ من شخصٍ مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - .
13 -قوله تعالى: (مِنْ دُونِ اللَّهِ) .
أي من غيره، وهو بهذا المعنى فِي جميع ماجاء منه فِي القرآن. وقد يستعمل بمعنى"قبل"كقولهم: المدينة دون مكة، ولا أقومُ من مجلسي دون أن تَجيء، ولا أفارفك دون أن تُعطيني حقَي.
14 -قوله تعالى: (فَاتَّقوا النَّارَ) .
إن قلتَ: كيف عرَّف النَّار هنا، ونكَّرها فِي التحريم؟
قلت: لأن الخطاب فِي هذه مع المنافقين، وهم فِي أسفل النَّار المحيطة بهم، فعُرِّفت بلام الاستغراق، أو العهد الذهني، وفي تلك مع المؤمنين، والذي يُعذَّب من عصاتهم بالنَّار، يكون فِي جزءٍ من أعلاها، فناسب تنكيرها لتقليلها.
وقيل: لأن تلك الآية نزلت قبل هذه بمكة، فلم تكن النار التي وقودُها النَّاس والحجارة معروفةً فنكَّرها ثَمَّ، وهذه نزلت بالمدينة فعُرِّفَتْ، إشارةً إلى ما عرفوه أولاً. ورُدَّ هذا بأن"آية التحريم"نزلت بالمدينة بعد الآية هنا.
15 -قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ. .) .
إن قلتَ: كيف شرَطَ فِي دخول المؤمنِ الجنَّة العملَ الصالح، مع أن مجرَّد الإِيمان كافٍ فِي دخولها!؟
قلتُ: المرادُ بالعمل الصالح: الإِخلاصُ فِي الإِيمان، أو الثبات عليه إلى الموت. (1)
أو المرادُ بدخول الجنَّة دخولها مع الفائزين.
(1) العمل الصالح ليس شرطاً لدخول الجنة، بدليل ما ورد فِي الصحيح"يدخل الجنة من مات وهو يشهد أنه لا إله إلا اللّه"وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة فِي غزوة تبوك لما دعا - صلى الله عليه وسلم - أن يجمعوا فضل زادهم، ثم دعا لهم عليها بالبركة. . وفيه قال - صلى الله عليه وسلم -: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول اللَه، لا يلقى اللهَ بهما عبدٌ غير شاك فيهما إلَأ دخل الجنة"وإِنما العمل الصالح لتفاوت الدرجات فِي الجنة."