إِن قلتَ: ما فائدة قوله"من السَّمَاء"مع أن الصيِّبَ لا يكون إِلَّا منها؟
قلتُ: فائدتُه أنه عرَّف السماءَ، وأضاف الصيِّب إليها، ليدلَّ على أنه من جميع آفاقِ السَّماء، لا من أُفُقٍ واحد، إِذْ كُلّ - أفُق يُسمَّى سماءً، ونظيرُ ذلك قولُه تعالى:"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ".
10 -قوله تعالى: (يَجْعَلُونَ أَصَابهُمْ فِي آذَانِهِمْ. .) .
عبَّر بالأصابع عن أناملها، والمرادُ بعضها لأنهم إنما جعلوا بعض أناملها.
11 -قوله تعالى: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي إنه لا أنداد له.
فإِن قلتَ: المشركون لم يكونوا عالمين بذلك، بل كانوا يعتقدون أنَّ له أنداداً؟
قلتُ: المرادُ وأنتم تعلمون أن الأنداد لا تقدر على شيء ٍ ممَّا مرَّ قبل ذلك، أو وأنتم تعلمون أنه ليس فِي التوراة والِإنجيل جوازُ اتخاذ الأنداد.
12 -قوله تعالى: (فَأْتُوا بِسورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)
إن قلتَ: لِمَ ذُكرت"مِنْ"هنا، وحُذفت فِي سورتَيْ"يونس"و"هود"؟
قلتُ: لأن"مِنْ"هنا للتَّبعيضِ، أو للتَّبْيينِ، أو زائدة على قول الأخفش، بتقدير رجوع الضمير فِي"مثلِه"إلى"مَا"فِي قوله:"مِمَّا نَزَّلْنَا"وهو الأوجه. والمعنى على الأخير: فأتوا بسورةٍ مماثلةٍ للقرآن، فِي البلاغة وحُسْنِ النَّظْم، وعلى الأوَّلَيْن: فأتوا بسورةٍ مما هو على صفته فِي البلاغة، وحُسن النَّظم، وحينئذٍ فكأنه منه، فحُسن الِإتيان بـ"مِنْ"الدالة على ما ذكر. بخلاف ذاكَ، فإِنه قد وصف السور بالافتراء، صريحاً فِي"هود"، وإِشارةً فِي"يونس"فلم يَحْسُنْ الإتيان بـ"مِنْ"الدالَّة على ما ذُكر، لأنها حينئذٍ تُشعر بأنَّ ما بَعْدها من جنس ما قَبْلَها، فيلزم أن يكون قرآناً وهو محالٌ.