فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21487 من 466147

{والملائكة} عطف على الاسم الجليل أي ويأتيهم الملائكة فإنهم وسائط في إتيان أمره تعالى بل هم الآتون ببأسه على الحقيقة وتوسيط الظرف بينهما للإيذان بأن الآتي أولا من جنس ما يلابس الغمام ويترتب عليه عادة وأما الملائكة وإن كان إتيانهم مقارناً لما ذكر من الغمام لكن ذلك ليس بطريق الاعتياد.

{وقضي الأمر}

وإنما عُدل إلى صيغة الماضي دَلالة على تحققه فكأنه قد كان أو جملةٌ مستأنفةٌ جِيءَ بها إنباءً عن وقوع مضمونها.

{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... (212) }

{وَيَسْخَرُونَ مِنَ الذين آمنوا} عطفٌ على (زُين) وإيثارُ صيغة الاستقبال للدلالة على استمرار السُّخريةِ منهم وهم فقراء المؤمنين كبلالٍ وعمار وصهيب رضي الله عنهم، كانوا يسترذلونهم ويستهزءون بهم على رفضهم الدُّنيا وإقبالِهم على العقبى.

وإنما ذُكروا بعنوان التقوى للإيذان بأن إعراضَهم عن الدنيا للاتقاء عنها لكونها مُخِلَّةً بتبتُّلهم إلى جناب القدس شاغلة عنهم.

{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) }

وفي إيثار الجملة الاسميةِ على الفعلية المناسبة لما قبلها وتصديرها بحرف التنبيه، والتأكيد من الدلالة على تحقيق مضمونها وتقريره ما لا يخفى، واختيارُ حكاية الوعد بالنصر لنا أنها في حكم إنشاء الوعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتصارُ على حكايتها دون حكايةِ نفسِ النصر مع تحققه للإيذان بعدم الحاجةِ إلى ذلك لاستحالة الخُلْف.

ويجوز أن يكون هذا وارداً من جهته تعالى عند الحكاية على نهج الاعتراض، لا وارداً عند وقوعِ المحكي وفيه رمزٌ إلى أنَّ الوصولَ إلى جناب القدسِ لا يتسنَّى إلا برفض اللذات ومكايدة المشاق، كما ينبئ عنه قوله صلى الله عليه وسلم"حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت