إذا ما الضجيعُ ثَنَى عِطفَها ... تثنَّتْ فكانت عليه لِباساً
أو لأن كلاً منهما يستُر حالَ صاحبِه ويمنعُه من الفجور.
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) }
أي جاهِدوا لإعزاز دينِه وإعلاءِ كلمتِه، وتقديمُ الظرفِ على المفعولِ الصريحِ لإبراز كمالِ العنايةِ بشأن المقدّم.
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ... (197) }
{فِي الحج} أي في أيامه، والإظهارُ في مقامِ الإضمارِ لإظهار كمالِ الاعتناءِ بشأنه، والإشعارِ بعِلة الحُكم، فإن زيارةَ البيت المعظَّم والتقرُّبَ بها إلى الله عزَّ وجلَّ من موجبات تركِ الأمورِ المذكورة، وإيثارُ النفي للمبالغة في النهي والدَلالة على أن ذلك حقيقٌ بأن لا يكون، فإن ما كان مُنْكراً مستقبَحاً في نفسه ففي تضاعيفِ الحجِّ أقبحُ كلبُس الحريرِ في الصلاة والتطريبِ بقراءة القرآن، لأنه خروجٌ عن مقتضى الطبعِ والعادةِ إلى محض العبادة.
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) }
والالتفاتُ إلى الغَيبة للإيذانِ بأن سوءَ صنيعهم موجبٌ للإعراض عنهم وحكايةُ جنايتهم لمن عداهم من أهل الإنصاف على طريقة المباثة وإيرادُ الانتظارِ للإشعار بأنهم لأنهماكهم فيمَا هُم فيهِ من موجبات العقوبة كأنهم طالبون لها مترقبون لوقوعها.