ورابعها: لما كتب القلم في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة، فلعلّهم طالعوا اللّوح، فعرفوا ذلك.
وخامسها: إذا كان مَعْنَى الخليفة من يكون نائباً لله في الحكم والقضاء، والاحتياج إلى الحاكم والقاضي إنما يكون عند التنازع، والتَّظَالم، فكان الإخبار عن وُجود الخليفة إخباراً عن وقوع الفساد والشَّرِّ بطريق الالتزام.
وسادسها: قال قتادة: كان الله أعلمهم أنه إذا جعل في الأرض خليفةً يفعل كذا وكذا، قالوا: أتجعل فيها الَّذي علمناه أم غيره.
{وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) }
قوله: «وَمَا كُنْتُمْ تَكْتَمونَ» عطف على «ما» الأول بحسب ما تكون عليه من الإعراب.
روي عن ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير: أن قوله: «ما تُبْدُون» أراد به قولهم: «أَتَجْعَلُ فِيْهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيْهَا» وبقوله: «وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون» أراد به ما أسر «إبليس» في نفسه من الكبر وألاَّ يسجد.
قال «ابن عطية» : وجاء «تكتمون» للجماعة، والكاتم واحدٌ في هذا القول على تجوّز العرب واتِّسَاعها، كما يقال لقوم قد جَنَى منهم واحد: أنتم فعلتم كذا، أي: منكم فاعله، وهذا مع قَصْد تعنيف، ومنه قوله: {إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات} [الحجرات: 4] وإنما ناداه منهم عُيَيْنَةُ.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) }
«فَإِنْ قِيلَ» : الأمر بالسجود حصل قبل أن يسوي الله - تعالى - خلقه آدم بدليل قوله: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 71 - 72] ، فظاهر هذه الآية يدلّ على أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - لما صار حيًّا صار مسجود الملائكة؛ لأن «الفاء» في قوله: «فَقَعُوا» للتعقيب، وعلى هذا التقدير يكون تعليم الأسماء، ومناظرته مع الملائكة في ذلك الوَقْتِ حصل بعد أن صار مسجود الملائكة؟