فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21282 من 466147

الأوّل: أنه - تعالى - علم أنهم إذا اطَّلعُوا على ذلك السّر أوردوا عليه ذلك السُّؤال، فكانت المَصْلَحَة تقتضي إحاطتهم بذلك الجَوَاب، فعرّفهم هذه الواقعة لكي يوردوا ذلك السُّؤال، ويسمعوا ذلك الجواب.

والثاني: أنه - تعالى - علم عباده المَشُورة.

«فَإِنْ قِيلَ» : الملائكة لا يعلمون إلا بما عملوا، ولا يسبقونه بالقول، فكيف قالوا: «أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا» .

فالجواب: اختلف العلماء فيه، فمنهم من قال: إنهم ذكروا ذلك عن ظَنّ قياساً على حالِ الجِنّ الذين كانوا في الأرض قبل آدم عليه الصَّلاة والسّلام، قاله ابن عباس، والكلبي وأحمد بن يحيى.

الثَّاني: أنهم عرفوا خلقة آدم، وعرفوا أنه مركب من الأخلاط الأربعة فلا بد وأن يتولد منه المشهور بالغَضَبِ، فيتولّد الفساد من الشَّهْوَةِ، وسَفْكِ الدماء من الغضب.

ومنهم من قال: إنهم قالوا ذلك على يَقِيْنِ، وهو مروي عن «ابن مسعود» وناس من الصحابة، وذكروا وجوهاً:

أحدها: أنه - لما قال: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةٌ» قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة.

قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضاً، فعند ذلك قالوا: «أَتَجْعَلُ فِيْهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيْهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ» ؟

إما على طريق التَّعجُّب من استخلاف الله من يعصيه، أو من عصيان الله من يستخلفه في أرضه، وينعم عليه بذلك، وإما على طريق الاستعظام والاستكبار للفعلين جميعاً الاستخلاف والعصيان.

وثانيها: أنه - تعالى - كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلقٌ عظيم أفسدوا فيها، وسفكوا الدماء.

وثالثها: قال ابن زَيْدٍ: لما خلق الله النَّار خافت الملائكة خوفاً شديداً، فقالوا: ربنا لمن خلقت هذه النار؟

قال: لمن عَصَانِي من خلقي، ولم يَكُنْ لله يومئذ خلقٌ سوى الملائكة، ولم يكن في الأرض خلق ألبتة، فلما قال: «إني جاعل في الأرض خليفةٌ» عرفوا أن المعصية تظهر منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت