وقيل إن الآية دلت على أن الناس كانوا أمة واحدة وليس فيها ما يدل على أنهم كانوا على إيمان أو كفر فهو موقوف على دليل من خارج.
«فإنْ قلتَ» : فما وجه قوله تعالى: (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) ؟
قلت: منافعها اللذة التي توجد عند شربها والفرح والطرب معها وما كانوا يصيبون من الربح في ثمنها، وذلك قبل التحريم فلما حرمت الخمر حرم ذلك كله.
(وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)
يعني يعلمون ما أمرهم به ونهاهم عنه، وإنما خص العلماء لأنهم هم الذين ينتفعون بذلك البيان.
قوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ)
يعني الأب، وإنما عبر عنه بهذا لأن الوالدات إنما ولدن للآباء، ولذلك ينسب الولد للأب دون الأم قال بعضهم:
وإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللآباء أبناء
وقيل: إن هذا تنبيه على أن الولد إنما يلتحق بالوالد لكونه مولود على فراشه، فكأنه قال: إذا ولدت المرأة الولد لأجل الرجل وعلى فراشه وجب عليه رعاية مصالحه.
«فإنْ قلتَ» : ما معنى الإخبار عنهن بالتربص في قوله: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن) ؟
قلت: هو خبر في صورة الأمر، وأصل الكلام وليتربص المطلقات فاخرج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر، وإشعار بأنه مما يجب أن يلتقي بالمسارعة إلى امتثاله فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عن موجود ونظيره قولهم في الدعاء: يرحمك الله، أخرج في صورة الخبر ثقة بالإجابة فكأنه قال: وجدت الرحمة فهو يخبر عنها.
(لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ(236)
«فإنْ قلتَ» : هل على من طلق امرأته جناح بعد المسيس حتى يوضع عنه الجناح قبل المسيس فما وجه نفي الحرج والجناح عنه؟