وقيل: في النار وإنما أضمرت لعظم شأنها.
قوله عز وجل: (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ...(173)
وأما الخنزير فإنه أراد بلحمه جميع أجزائه، وإنما خص اللحم بالذكر لأنه المقصود لذاته بالأكل.
(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ...(177)
البر اسم جامع لكل الطاعات وأعمال الخير المقربة إلى الله الموجبة للثواب والمؤدية إلى الجنة ثم بين خصالا من البر فقال تعالى: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) أي ولكن البر من آمن بالله، فالمراد بالبر هنا الإيمان بالله والتقوى من الله (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) وإنما ذكر الإيمان باليوم الآخر، لأن عبدة الأوثان كانوا ينكرون البعث بعد الموت (وَالْمَلائِكَةِ) أي ومن البر الإيمان بالملائكة كلهم لأن اليهود قالوا: إن جبريل عدونا (وَالْكِتابِ) قيل: أراد به القرآن وقيل جميع الكتب المنزلة لسياق ما بعده وهو قوله (وَالنَّبِيِّينَ) يعني أجمع وإنما خص الإيمان بهذه الأمور الخمسة لأنه يدخل تحت كل واحد منها أشياء كثيرة مما يلزم المؤمن أن يصدق بها.
(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(188)
وإنما عبر عن أخذ المال بالأكل لأنه المقصود الأعظم، ولهذا وقع في التعارف فلان يأكل أموال الناس بمعنى يأخذها بغير حلها
(وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ) أي وتلقوا أمور تلك الأموال التي فيها الحكومة إلى الحكام. قال ابن عباس هذا في الرجل يكون عليه المال وليس عليه بينة فيجحد ويخاصم إلى الحكام وهو يعلم أن الحق عليه وهو آثم بمنعه.