فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21241 من 466147

قلت: إنما خصهم لأن الشهداء فضلوا على غيرهم بمزيد النعيم وهو أنهم يرزقون من مطاعم الجنة ومآكلها وغيرهم ينعمون بما دون ذلك، وجواب آخر أنه رد لقول من قال: إن من قتل في سبيل الله قد مات وذهب عنه نعيم الدنيا ولذاتها فأخبر الله تعالى بقوله: (بَلْ أَحْياءٌ) بأنهم في نعيم دائم.

«فإنْ قلتَ» : ما الحكمة في تقديم تعريف هذا الابتلاء في قوله: (ولنبلونكم) ؟

قلت فيه حِكَم: منها أن العبد إذا علم أنه مبتلي بشيء ، وطن نفسه على الصبر، فإذا نزل به ذلك البلاء لم يجزع. ومنها أن الكفار إذا شاهدوا المؤمنين مقيمين على دينهم ثابتين عند نزول البلاء صابرين له علموا بذلك صحة الدين فيدعوهم ذلك إلى متابعته والدخول فيه. ومنها أن الله تعالى أخبر بهذا الابتلاء، قبل وقوعه فإذا وقع كان ذلك إخبارا عن غيب فيكون معجزة للنبي صلّى الله عليه وسلّم. ومنها أن المنافقين إنما أظهروا الإيمان طمعا في المال وسعة الرزق من الغنائم فلما أخبر الله أنه مبتلي عباده فعند ذلك تميز المؤمن من المنافق والصادق من الكاذب، ومنها أن الإنسان في حال الابتلاء أشد إخلاصا لله منه في حال الرخاء، فإذا علم أنه مبتلي دام على التضرع والابتهال إلى الله تعالى لينجيه مما عسى أن ينزل به من البلاء.

قوله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)

قيل: هذا اللعن يكون يوم القيامة يؤتى بالكافر فيوقف فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس أجمعون.

«فإنْ قلتَ» : الكافر لا يلعن نفسه ولا يلعنه أهل دينه وملته فما معنى قوله والناس أجمعين؟

قلت فيه أوجه:

أحدها: أنه أراد بالناس من يعتد بلعنه وهم المؤمنون.

الثاني: أن الكفار يلعن بعضهم بعضا يوم القيامة.

الثالث: أنهم يلعنون الظالمين والكفار من الظالمين فيكون قد لعن نفسه خالِدِينَ فِيها أي مقيمين في اللعنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت