فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21021 من 466147

الثَّالِثُ - أَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَامٌّ عَنْ جَمِيعِ مَا يُحْدِثُهُ وَيُكَوِّنُهُ إِذَا أَرَادَ خَلْقَهُ وَإِنْشَاءَهُ كَانَ، وَوُجِدَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ قَوْلٌ يَقُولُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ يُرِيدُهُ، فَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْقَوْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوْلًا، كَقَوْلِ أبي النجم:

قد قالت الأتساع لِلْبَطْنِ الْحَقِ.

وَلَا قَوْلَ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الظَّهْرَ قَدْ لَحِقَ بِالْبَطْنِ، وَكَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ حُمَمَةَ الدُّوسِيِّ:

فَأَصْبَحَتْ مِثْلَ النَّسْرِ طَارَتْ فراخه ... إذا رام تطيارا يقل لَهُ قَعِ

وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:

قَالَتْ جَنَاحَاهُ لساقيه الحقا ... ونجيا لحمكما أن يمزقا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)

الْمَعْنَى: لَيْسَ غَرَضُهُمْ يَا مُحَمَّدُ بِمَا يَقْتَرِحُونَ مِنَ الْآيَاتِ أَنْ يُؤْمِنُوا، بَلْ لَوْ أَتَيْتَهُمْ بِكُلِ مَا يَسْأَلُونَ لَمْ يَرْضَوْا عَنْكَ، وَإِنَّمَا يُرْضِيهِمْ تَرْكُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَاتِّبَاعُهُمْ.

وَالْمِلَّةُ: اسْمٌ لِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ فِي كُتُبِهِ وَعَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ.

فَكَانَتِ الْمِلَّةُ وَالشَّرِيعَةُ سَوَاءٌ، فَأَمَّا الدِّينُ فَقَدْ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ، فَإِنَّ الْمِلَّةَ وَالشَّرِيعَةَ مَا دَعَا اللَّهُ عِبَادَهُ إِلَى فِعْلِهِ، وَالدِّينُ مَا فَعَلَهُ الْعِبَادُ عَنْ أَمْرِهِ.

* تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أبو حنيفة والشافعي وداود وأحمد ابن حَنْبَلٍ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (مِلَّتَهُمْ) فَوَحَّدَ الْمِلَّةَ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ، وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ) عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِسْلَامُ وَالْكُفْرُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ الْكَافِرُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت