فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20968 من 466147

قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ - لِهَذِهِ الْآيَةِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا - فَمَنَعَ ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ وَاجِبٌ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى نِيَّةِ التَّقَرُّبِ وَالْإِخْلَاصِ فَلَا يُؤْخَذُ عَلَيْهَا أُجْرَةٌ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ.

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا) .

وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ أَقَلُّهُمْ رَحْمَةً باليتيم وأغلظهم على المسكين) روى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْمُعَلِّمِينَ؟ قَالَ: (دِرْهَمُهُمْ حَرَامٌ وَثَوْبُهُمْ سُحْتٌ وَكَلَامُهُمْ رِيَاءٌ) وَرَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (إِنْ سَرَّكَ أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا) .

وَأَجَازَ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - حَدِيثِ الرُّقْيَةِ -: (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) .

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ نَصٌّ يَرْفَعُ الْخِلَافَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُخَالِفُ مِنَ الْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فَفَاسِدٌ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ ثُمَّ إِنَّ بَيْنَهُمَا فُرْقَانًا وَهُوَ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ عِبَادَاتٌ مُخْتَصَّةٌ بِالْفَاعِلِ وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ لِغَيْرِ الْمُعَلِّمِ فَتَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَى مُحَاوَلَتِهِ النَّقْلَ كَتَعْلِيمِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت