قيل: إن الجوابَ مطابقٌ لهذا السؤال؛ لأن قوله: و {مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ} يتناول القليلَ والكثير لشمول اسمِ الخير، فكأن الجواب صدرَ عن القليل والكثيرِ مع بيان من تُصرف إليه النفقة؛ لأن المسؤولَ إذا كان حكيماً يَعْلَمُ ما يحتاج إليه السائلُ؛ أجابَ عن كل ما يحتاجُ إليه، كما"روي عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ؛ فَقَالَ: [هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ؛ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ] "وإنَّما قالَ ذلك لأنه عَلِمَ أنَّهم لَمَّا جهلوا حُكم ماءِ البحر، فإنَّهم أشدُّ جهلاً بحكمِ ما فيه من المأكول، كذلك هؤلاء لَمَّا جهلوا الْمُنْفَقَ كان جهلهُم بالْمُنْفَقِ عليهم أكثرَ؛ فلهذا ذكرَ الله المنفَقَ عليهم مع ذكر المنفَقِ.
(وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(227)
فإن قيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} يقتضي أنَّ عزيْمةَ الطلاق مسموعةٌ ولا يكون كذلك إلا بقولٍ من الزوجِ بعدَ الإيلاء؟
قُلْنَا: هذا القولُ لا يصحُّ؛ لأن اللهَ تعالى لم يَزَلْ سميعاً ولا مسموعَ وقد قال تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 244] وليس هناكَ قولٌ.
(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ...(233)
فإن قيلَ: كيفَ قال الله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} والحَوْلان لا يكونان إلا كاملينِ؟
قيل: لإزالة الإبْهام؛ فإنَّ الإنسان قد يقولُ: أقمتُ عند فلانٍ سنتين؛ إذا كان قريباً مِن سنتين، وسِرْتُ شهراً؛ إذا كان قريباً من شهرٍ، فبيَّن اللهُ تعالى أنَّهما حَولانِ كاملان: أربعةٌ وعشرون شهراً من يومِ يولدُ إلى أنْ يُفطمَ.