وقد يجوزُ تشبيهُ فعلِ الجماعةِ بفعل الواحدِ مثلُ قولهِ تعالى: {أَتَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب: 19] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ؛ أي أذهبَ الله نورَهم.
وإنَّما قال: (بنُورهِمْ) والمذكورُ في أوَّلِ الآية النارُ؛ لأنَّ النارَ فيها شيئان: النُّورُ والحرارةُ؛ فذهبَ نورُهم؛ وبقِيَ الحرارة عليهم.
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29)
فإن قيل: هذه الآية تقتضي أن خلق السماء بعد الأرض؛ وقال تعالى في آيةٍ أُخرى: {أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا} [النازعات: 27] ثم قال: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] ؟
قِيْلَ: مجموعُ الآيتين يدلُّ على أن خَلْقَ الأرضِ قَبْلَ السَّماء؛ إلا أنَّ بَسْطَ الأرضِ بعد خَلْقِ السَّماء.
(فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(31)
فإن قِيْلَ في قولهِ تعالى: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلاءِ} [البقرة: 31] أمرُ تكليفِ ما لا يطاقُ؛ فهل يجوزُ تكليف ما لا يطاقُ؟
قُلْنَا: الصحيحُ أنه ليس بتكليفٍ. وهذا كمَن يُلقِي المسألةَ على مَن يتعلَّم منهُ، فيقول: أخبرنِي بجواب هذه المسألةِ؟
ولا يريدُ بذلكَ أن يأمرَهُ بجوابها؛ لأنه يعلمُ أنه لا يعرفهُ. بل يقصدُ أن يقررَ عليه أنه لا يعرفُ جوابَها؛ ليكون أشدَّ حرصاً على تعلُّم تلك المسألة.
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ(34)