وَهَل شَيءٌ يَكُوُن أذَل بَيتَاً ... مِنَ اليَرْبُوعِ يَحْتَفِرُ التُّرَابَا
قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ}
قال النحاة: (إذ) و (إذا) [حرفا توقيت، (إذ) للماضي و (إذا) ] لما يستقبل.
«فإن قيل» : إذا كانت (إذ) لما مضى، فكيف جاز {وَإِذ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [المائدة: 116] , {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} [غافر: 47] ؟.
والجواب أن هذا خرج على تقدير الاستقبال في المعنى، وفي اللفظ على صورة المضي، لأن ما تحقق كونه فهو بمنزلة ما قد كان، كقوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الأعراف:44] ، {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ} [الأعراف: 50] وأشباهه.
وقال أبو عبيدة: (إذ) هاهنا زائدة، معناه: وقال ربك للملائكة. وأنكر الزجاج وغيره هذا القول، وقالوا: إن الحرف إذا أفاد معنى صحيحا لم يجز إلغاؤه، قالوا: وفي الآية محذوف معناه: واذكر يا محمد إذ قال ربك.
وقال أبو إسحاق: إن الله جل ذكره ذكر خلق الناس في هذه الآية فكأنه قال: ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة.
وأكثر المفسرين على أن كل ما ورد في القرآن من هذا النحو فالذكر فيه مضمر.
قوله تعالى: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}
اختلفوا في قول الملائكة: (أتجعل فيها) على أي وجه حصل منهم هذا: فروي أن الذين قالوا هذا عشرة آلاف من الملائكة، فأرسل الله عليهم نارا فأحرقتهم.
وقال بعض أهل المعاني: فيه إضمار واختصار، معناه: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ أم تجعل فيها من لا يفسد فيها ولا يسفك الدماء؟ كقوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ} [الزمر:9] ، يعني كمن هو غير قانت، وكقول أبي ذؤيب:
عَصَيْتُ إليْها القَلْبَ إِنِّي لِأَمْرِهَا ... مُطِيعٌ فَمَا أَدْرِي أَرُشْدٌ طِلاَبُهَا