فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20788 من 466147

وقيل: إن ذكر الله ههنا تحسين وتزيين لافتتاح الكلام، والقصد بالمخادعة الذين آمنوا، فصار كقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] .

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) }

«فإن قيل» : كيف يصح النفاق مع المجاهرة بقولهم: أنؤمن كما آمن السفهاء؟

قيل: إنهم كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم، لا عند المؤمنين؛ لأن الله تعالى قد قال: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} [البقرة: 14] .

أو أنهم لم يفصحوا بهذا القول، وإنما أتوا بما يفهم عنهم به هذا المعنى، ولا يقوم به حجة توجب الحكم من جهة المشاهدة، كقوله تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] ، وهو خلاف الإفصاح.

قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}

قال الزجاج: معناه والله أعلم إطلاع الله المؤمنين على كفرهم، فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله عز وجل من كفرهم، ويجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الآخرة، لأن الله عز وجل قد جعل للمؤمنين في الآخرة نورا، وسلب الكافرين ذلك النور، وهو قوله: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد: 13] .

ومثل هذا قال الفراء، فقال: إنما قال: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} لأن المعنى ذهب إلى المنافقين.

فعلى قول هذين النور كان للمنافقين فأذهبه الله، والكناية راجعة إليهم.

وكان يجب في حق النظم أن يكون اللفظ: (فلما أضاءت ما حوله أطفأ الله ناره) ليشاكل جواب (لما) معنى هذه القصة. ولكن لما كان إطفاء النار مثلا لإذهاب نورهم، أقيم ذهاب النور مقام الإطفاء، وجعل جواب (لما) اختصارا وإيجازا، وهذا طريق حسن في الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت