قد ذكرنا حكم المتعة بالاستقصاء، فأغنى عن إعادته، وإنّما أعاد ذكرها هاهنا لما فيها من زيادة المعنى على ما سواها وهي أنّ فيما سوى هذا بيان حكم غير الممسوسة إذا طلقت، وهاهنا بيان حكم جميع المطلقات في المتعة.
وقال ابن زيد: نزلت هذه الآية لأنّ الله تعالى لما أنزل قوله (وَمَتِّعُوهُنَّ) إلى قوله (عَلَى الْمُحْسِنِينَ) قال رجل من المسلمين: إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل، قال الله تعالى (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) يعني المؤمنين المتقين الشرك، فبيّن أنّ لكل مطلقة متاعا وقد ذكرنا الخلاف فيها، وروى أياس بن عامر عن علي بن أبي طالب(رضي
الله عنه)قال: لكل مؤمنة مطلقة حرّة أو أمة متعة وتلا قوله (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.
(قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ...(246)
إن قيل: ما وجه دخول «أن» في هذا الموضع، والعرب لا تقول: مالك أن لا تفعل، وإنما يقال: مالك لا تفعل؟
قيل: دخول (أن) وحذفها لغتان صحيحتان فصيحتان، فأما دخول (أن) فكقوله: (ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) وأما حذفها فكقوله (وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) .
وقال الكسائي: معناه: وما لنا في أن لا نقاتل، ما لنا وأن لا نقاتل فحذف الواو، حكاه محمد بن جرير.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(257)
فإن قيل: ما وجه قوله (يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) وهم كفّار لم يكونوا في نور قط وكيف يخرجونهم ممّا لم يدخلوا فيه؟