قال ابن عباس:"لما نزلت هذه الآية وقع في قلوبهم شيء ، فقال لهم النبي عليه السلام:"قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا"، فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزَلَ: {آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ والمؤمنون} إلى {أَوْ أَخْطَأْنَا} . قال"قَدْ فَعَلْتُ" {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً} ، قال:"قَدْ فَعَلْتُ"، {واعف عَنَّا} إلى آخر السورة. قال: قَدْ فَعَلْتُ".
وقال السدي:"وقعت عليهم شدة عند نزول: {وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} حتى نسخها ما بعدها".
أي أزالت الشدة، من قولهم:"نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ"أي أزالته.
وقالت عائشة: هو الرجل يهم بالمعصية، ولا يعملها، فيرسل عليه من الهم والحزن بقدر ما همَّ به من المعصية، فذلك محاسبته"."
وقال الضحاك: في قوله: {وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله} ، قال:"إذا دعي الناس ليوم الحساب أخبرهم الله بما كانوا يسرون في أنفسهم، فيقول:"إِنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنِّي شَيْءٌ وَإِنَّ كُتَّابِي مِنَ المَلاَئِكَةِ لَمْ يَكُونُوا يَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تُسِرُّونَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَإِنِّي لاَ أُحَاسِبُكُمْ بِهِ الْيَوْمَ"."
قال الضحاك: هذا قول ابن عباس.
قال مجاهد:"معنى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} : يعني من الشك واليقين".
والقول الثاني: إن الله يُقبل على العبد يوم القيامة فيخبره بما حدث به نفسه من خير وشر، ثم لا يجزيه بما لم يظهر منه من عمل، وهو معنى قول الضحاك.
والقول الثالث: إنه منسوخ بقوله: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} . فالوسوسة وحديث النفس لا يملك الإنسان صرفه، ولا قدرة له على دفعه. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...