واختار الطبري هذا القول لرواية أبي هريرة لهذا الخبر عن النبي - عليه السلام - لأن الشيطان يعرض لجميع الخلق.
وقد قال النبي - عليه السلام -:"ذَلِكَ مِنْ مَحْضِ الإِيمَانِ".
وهذا القول من نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما هو على التواضع والتذلل لله، ونفى التكبر كما قال:"لاَ تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ"ويعيذه الله من الشك الذي يدخل في قلوب المذنبين المؤمنين.
ويجوز أن يكون قوله:"نَحْنُ أَحَقُّ بَالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم"، يعني به أمته، كأنه صلى الله عليه وسلم يعذرهم فيما يوسوس به إليهم الشيطان. وقد عفا الله عما يوسوس به الشيطان في قلوب المؤمنين إذا لم يبدوه ولم يعتقدوه.
وقال قال سعيد بن جبير:"معنى {لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} : ليزداد يقيناً".
وعن ابن عباس:"ليطمئن قلبي"في إجابتك إياي إذا دعوتك بأمرٍ وسألتك فيه"."
ولم يرد أن إحياء المتى يطمئن به.
قال أبو إسحاق:"ولم يكن شاكاً، ولكن أراد مشاهدة ذلك عياناً ليزداد يقيناً، فليس الخبر كالمعاينة".
(إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ...(271)
قال الربيع:"كل مقبول، إذا كانت النية خالصة، والسر أفضل".
وكذلك قال ابن جبير وغيره. وهذا في التطوع.
قال ابن عباس:"صدقة التطوع في السر أفضل من العلانية، يقال: بسبعين ضعفاً."
وصدقة الفريضة في العلانية أفضل من السر بخمسة وعشرين ضعفاً"."
وكذلك جميع الفرائض والنوافل على هذا القياس.
[1] (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) فهذا قول في غاية الفساد، لا يصح ولا يليق بحال الخليل - عليه السلام - وقد قال الله في حقه (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ(75) . والله أعلم.