وقيل: إنه قد كان جائزاً أن يقول:"وعليكم عشرة من قابل ونحوها"فلما قال: {كَامِلَةٌ} ، علم أنه لا فرض بعد ذلك، كما تقول في آخر الحساب:"فذلك كذا وكذا"لتدل على أنه لم يبق شيء .
وقيل: لما كانت العشرة تتركب من عددين عَيَّنَ الثلاثة والسبعة، ولو صامها أحد على غير ثلاثة وسبعة لم يكن يمكن بمكمل لما أراد الله عز وجل من الترتيب، فقال: {كَامِلَةٌ} ، أي إذا صامها أحدهم على هذا الترتيب كانت كاملة. وإن لم يفعل، فليست بكاملة في الفرض، وهي كاملة في العدد.
ف"كاملةٌ"ليس بتأكيد للعشرة، وإنما هو تأكيد للكيفية في صومها وترتيبها.
وقيل: لما كانت الواو قد تقع بمعنى"أو"، فتكون مخيرة في صيام سبعة أو ثلاثة. أتى بـ {عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} ليبين أن الواو ليست بمعنى"أو"، وأن السبعة والثلاثة يلزم صيامها، فبين بِـ"عشرة"ذلك، وأزال اللبس والاحتمال.
وهذا مبني على مذهب الكوفيين في إجازتهم لوقوع الواو بمعنى"أو"، وليس هو مذهب البصريين، لا تقع عندهم الواو بمعنى"أو"لاختلاف مَعْنيهما وحكميهما.
(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(199)