قُلْنَا: أما قَوْلهم: {أَتجْعَلُ فِيهَا} مَعْنَاهُ: أَنْت جَاعل فِيهَا على سَبِيل التَّقْدِير، وَمثله قَول الشَّاعِر:
(ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)
يَعْنِي أَنهم بِهَذِهِ الصّفة.
وَقَالُوا: إِنَّمَا قَالُوهُ على سَبِيل التَّعَجُّب طلبا لوجه الْحِكْمَة فِيهِ، لَيْسَ على سَبِيل التفاخر بل مَعْنَاهُ: أَنه إِذا أفسدوا وسفكوا الدِّمَاء فَنحْن نبقى على هَيْئَة التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس أم لَا؟
قَوْله تَعَالَى: {وَقُلْنَا يَاآدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة}
«فإنْ قيلَ» : لما أَمرهمَا بِدُخُول الْجنَّة، وَقد وعد أَن من دَخلهَا يكون خَالِدا فِيهَا فَكيف أخرجهُمَا من الْجنَّة؟
قُلْنَا: إِنَّمَا ذَلِك الْوَعْد فِي حق من يدخلهَا للثَّواب وَالْجَزَاء، وآدَم إِنَّمَا دخل الْجنَّة بالكرامة دون الثَّوَاب.
قَوْله تَعَالَى: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ...}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : لم أَمرهم بِالذكر وهم كَانُوا ذاكرين لتِلْك النعم؟
قُلْنَا: الذّكر بِمَعْنى الشُّكْر، وَمَعْنَاهُ: اشكروا نعمتي. وَإِنَّمَا ذكر بِلَفْظ الذّكر؛ لِأَن فِي الشُّكْر ذكرا، وَفِي الْكفْر نِسْيَانا.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ}
يَعْنِي أول من كفر بِهِ. وَقيل: أول فريق كَافِر بِهِ. وهما فِي الْمَعْنى سَوَاء.
«فإنْ قيلَ» : قد كفر بِهِ مشركو الْعَرَب قبلهم، فَكيف قَالَ: وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ؟
قُلْنَا: أَرَادَ بِهِ من أهل الْكتاب؛ لِأَن الْخطاب مَعَ أهل الْكتاب.
قَوْله تَعَالَى: (وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واركعوا مَعَ الراكعين(43)
«فإنْ قيلَ» : قد أَمرهم فِي أول الْآيَة بِإِقَامَة الصَّلَاة، فَأَي شَيْء معنى هَذَا الْأَمر الثَّانِي؟
قُلْنَا: الأول مُطلق فِي حق الْكل، وَهَذَا الثَّانِي خطاب لقوم مخصوصين، قَالَ لَهُم: صلوا مَعَ الَّذين سبقوكم بِالْإِيمَان وَالصَّلَاة.
قَوْله تَعَالَى {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) }
«فإنْ قيلَ» : مَا معنى الِاسْتِعَانَة بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة؟