* «فإن قلت» : كيف نفى الريب على سبيل الاستغراق؟ وكم من مرتاب فيه؟
قلت: ما نفى أنّ أحدا لا يرتاب فيه «1» وإنما المنفي كونه متعلقا للريب ومظنة له لأنه من وضوح الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي لمرتاب أن يقع فيه. ألا ترى إلى قوله تعالى:
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) ، فما أبعد وجود الريب منهم؟ وإنما عرفهم الطريق إلى مزيل الريب، وهو أن يحزروا أنفسهم ويروزوا قواهم في البلاغة، هل تتم للمعارضة أم تتضاءل دونها؟ فيتحققوا عند عجزهم أن ليس فيه مجال للشبهة ولا مدخل للريبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «أن أحدًا لا يرتاب فيه» لعله أن أحدًا يرتاب فيه. وقد يقال المراد ما نفى الريب على معنى أن أحدًا لا يرتاب فيه.