وقيل الإشارة بالنذر إلى التطوع وبالإنفاق إلى الواجب.
«إن قيل» : ولم قال: {وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} ؟ فأدخل فيه (مِن) ؟
قيل: قد قال بعضهم: (من) زائدة، وقيل تنبيها أنه لا يكفر جميع المعاصي لأنه يكفر الصغائر بشرط اجتناب الكبائر عند قوم، ويكفر الكل عن المسلمين بشروط اجتناب الكفر إن شاء عند قوم.
«إن قيل» : ما وجه ذكر {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} في ثلاثة مواضع متقاربة وتعليق كل واحد بحكم غير حكم الآخر.
قيل: إنه بين أولاً ما ابتغى به الإنسان وجه الله، فنفعه راجع إلى نفسه، وبين في الثاني أنه وإن لم يقصد به وجه الله خالصاً، بل قصد به طلب ثواب، أو اتقاء من نار، أو غير ذلك من وجوه المصالح، فله ما قصده، وآتاهم الثواب في الثالث، حيث ذكر الإنفاق للفقراء الذين أحصروا، فقال: (وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم) ، إشارة إلى ما قال:
(أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت) .
قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}
«فإن قيل» : على أي وجه يكون سلطانه؟.
قيل: على الوجهين اللذين ذكرهما الله، أحدهما بالوسوسة، وهو أن يلقي في روع الإنسان أن أمراً ما يصير داعيا له إلى فعل يريده ويختاره، وإياه قصد بقوله تعالى: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} .