{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) }
«إن قيل» : كيف أفرد الكتاب والحكمة عن النعمة وهي أفضل النعم وأجلها؟
قيل: لأمرين:
أحدهما: أن النعمة في تعارف الخاصة والعامة هي كثرة في المال، وصحة في البدن وسائر الزين الدنيوية، ولا يعرف الكتاب والحكمة نعمة إلا أولوا الألباب.
والثاني: أفردهما التخصيص والتفصيل كإفراد جبريل وميكائيل عن الملائكة.
«إن قيل» : لم قال: {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ} ثم قال: {ذَلِكُمْ أَزْكَى} ؟
قيل: في ذلك أجوبة:
أحدها: أن كاف الخطاب مع (ذا) تارة تفيد الخطاب، فيراعى فيه المخاطبون فيثني، ويجمع، ويؤنث بحسبهم، وتارة يعتبر به الفرق بين القريب والبعيد، فيقال: (ذا) لما يتصور قريبا، و (ذاك) لما يتصور بعيدا، فلا يثنى ولا يجمع، فعلى هذا؟ (ذلك) ، و (ذلكم) .
والثاني أن الكاف الأولى خطاب للنبي - عليه السلام، والثانية للكافة، وعلى هذا قوله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} وفائدة ذلك أن قوله: (ذلك) إشارة إلى حقائق ما تقدم، ولا يكاد يتصوره إلا هو - عليه السلام - ، ومن يدانيه من أولياء الله عز وجل - ، وذلك إشارة إلى العمل، والعمل به يتشارك فيه كافة المسلمين.
والثالث: أن خطاب الجمع تارة يعتبر بلفظ مفرد، فيفرد خطابهم نحو بهذا القبيل:"فعلتُ كذا"، وتارة يعتبر معنى الجمع، فيقال: فعلتم فعلي هذا، لو قيل في الأول: (ذلكم) ، وفي الثاني (ذلك) لصح، أو قيل: بلفظ واحد لصح.
قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}
«فإن قيل» : فإذا لم يكن أمرا فما وجهه؟