قيل: لما كانت العدة تحصل من المرأة بانقضاء الأيام، نوتها أو لم تنوها، وجدت أو لم تجد صار لفظ الخبر أملك له من لفظ الأمر، ويدلك على صحة هذا الاعتبار إتيان جميع العدد بلفظ الخبر.
قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}
«إن قيل» : كيف جعل الإمساك هاهنا الرجعة؟
قيل: لأنه ضد الطلاق، وقد كان الطلاق موجباً للفرقة بعد مضي ثلاث حيض، فسمي الرجعة إمساكاً لبقاء النكاح به.
«إن قيل» : كيف علق التسريح بالإحسان؟ وهل بينه وبين المعروف فرق؟
قيل: الإحسان أعم معنى من المعروف، لأن الشيء قد يكون معروفاً، أي غير منكر، ولا يكون مستحسنا، فكل إحسان معروف، وليس كل معروف إحسانا، فبين أن من حق المسرح أن يبذل ما يزيد على الإنصاف تنزهاً، وذلك على حسب ما كانوا يراعون في بذل مصارف المعروف لمن يرتحل عنهم.
قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
«إن قيل» : لم رفع الجناح عنهما وذلك يجب أن يرفع عن الزوج الذي يأخده؟
قيل: لأن من الدفع ما يؤثم الأخذ والدافع كالربا، ومنه ما يؤثم أحدهما، فبين أن الجناح مرفوع عنهما، وليس ما قال الفراء أنه لا جناح على أحدهما، فنسب إليهما، كقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ} بشيء ، وذكر أن كل ما بينه حدود الله، ولا يجوز تعديها، فإن من تعداها ظالم يستحق ما يستحقه.
قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}