«إن قيل» : على أي وجه تعليله بما علل به من قوله: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} ؟
قيل: بين تعالى أن ما أوجبه من الصوم عيناً وقضاء إرادة لتكميل العدة المقتضية للتقوى المذكورة في قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ولم يرد به التفوه بلفظ التكبير فقط، بل أراد معرفة كبريائه وعظمته وإن كان فيه دلالة أن التكبير مستحب.
«إن قيل» : لم قال: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) فأدخل الواو فيه؟
قيل: يجوز أن تتعلق اللام بفعل مضمر، كأنه قيل: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) أمر بما أمر، ويجوز أن يكون معطوفا على قوله: {الْيُسْرَ} ، كأنه قيل: يريد بكم اليسر وتكميل العدة، فأدخل فيه اللام كما أدخل في قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ} .
قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
«إن قيل» : كيف فصل بين الآية الأولى وبين التي بعد هذه وهما في حكم رمضان بهذه الآي وهي قد اختلفت عنهما؟
قيل بل هي من تمام الآية الأولى، لأنه لما حث على تكبيره وشكره على ما قيضه لهم من إتمام الصوم، بين أن الذي تذكرونه وتشكرونه قريب منكم ومجيب لكم إذا دعوتموه، ثم تمم ما بقي من أحكام الصوم، ولم يرد بالقرب ههنا القرب المكاني، وإنما ذلك قربة تقتضيها أفضاله ووجود آثاره المشار إليها بقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ، وروي أن موسى قال:"أقريب أنت فأناجيك؟ أم بعيد فأناديك؟ فقال: لو حددت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو حددت لك القرب لما اقتدرت عليه."
وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ذلك، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية فبين، تعالى إفضاله على عباده، وضمن أنهم
إذا دعوه أجابهم، وعليه نبه بقوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} .