فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20240 من 466147

قيل: لأن السماوات لما كانت في الحقيقة سبعاً وطبائعها مختلفة على ما ذكر أصحاب هذه الصناعة، وكل واحدة مستمدة القوة مما فوقها ومعطية ما دونها، والأرض وإن كانت سبعاً، فليس على ذلك الوجه، لأنها بالأقاليم لا بالطبقات المتراكمة تواكب السماء وطبيعتها واحدها، ولهذا قال: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} فترك اللفظ مفرداَ، ونبه بمثلهن على العدل الذي يعد به الأقاليم، وإنما ذكر هاهنا لفظ الخلق، لأنه مشتمل علي الإبداع والصنع والتسخير، وخص فعل الله تعالى بذلك لكونه موضوعا للتقدير المقتضي للأحكام، وهو تعالى أحد الحاكمين، ونبه تعالي على وحدانيته بالتفكر في الموجودات وذكر من آياته ما لا يخفى أمر صنعته على ذوي الحواس والعقول ليستدل به كل على قدر فهمه ويقف منه على معارف بمبلغ علمه.

«إن قيل» : كان الوجه أن يعقد ذكر السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار بتصريف الرياح والسحاب التي هي من آثار الجو ومختصة بفعل الله - عز وجل - ، ثم يعرج على ذلك الفلك التي هي في الأرض وفيها أثر أيدي البشر، حتى يكون على النسق؟

قيل إن إيجاد البحر مقدم على إيجاد الأمطار والرياح والسحاب، فكل ذلك إنما ينشأ عن البحار الساطع من رطوبة البحار ويبوسة الأرض، وذلك مبين في كتب المعنيين بمعرفة هذه الصنعة، ولما لم يكن فرق بين أن يقال: (والفلك التي تجري في البحر) وبين أن يقال: (والبحر الذي تجري فيه الفلك) في أن القصد الأول بالآية أن يعرف منفعة البحر وإن أُخر في اللفظ، وقدم ذكر الفلك التي هي من صنعتنا، ونحن بصنعتنا أعرف منا بصنعته.

قدم ذكر الفلك لننظر منها إلى آثار الله تعالى.

قوله تعالى: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} الآية (169)

«إن قيل» : إن كان التقول على الله عز وجل بما لا يعلم من عمل الشيطان، فكيف يصح الحكم بغالب الظن في كثير من الأحكام، فإن عامة فروع الفقه مبنية علي غلبة الظن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت