فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20233 من 466147

قيل: حث بأحدهما على التوجه نحو القبلة بالقلب والبدن في أي مكان حصل الإنسان نائياً كان عنها أو دانياً منها، وذلك حال الاختيار والتمكن، وحث بالآخر على التوجه بالقلب نحوه عند اشتباه القبلة، وفي حال المسامعة، وفي صلاة النافلة في حال المسير في السفر وعلى الراحلة.

«إن قيل» : كيف استثنى (الذين ظلموا) وذلك يقتضي أن يكون لهم حجة؟

قيل: الحجة ههنا موضوعة موضع الاحتجاج نحو: {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ} ومعناه: لئلا يحتج عليكم أحد إلا وهو ظالم، وقوله: (لئلا) إبانة عن الغرض، والعاقل لا يقصد إلا غرضاً يصح أن يصيبه، فالمؤمن لا يقصد بذكر الحجة أن يكف الناس بها عن الاحتجاج لعلمه أن منهم معانداً لا يبالي بارتكابه الباطل، والله تعالى لا يأمر بذلك لكونه غير مستطاع، فكأنه قال: اقصدوا بالحجة دفع الناس إلا الظالمين، وقيل الظالمون إشارة إلى مشركي العرب حيث قالوا:"إن محمد عاد إلى قبلتنا".

وقد استدل بعضهم على أن الناس ههنا لمشركي قريش بما روي في الخبر أن كل ما في القرآن من قوله (يَاأَيُّهَا النَّاسُ) فمخاطبة لأهل مكة، وما فيه من (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فمخاطبة لأهل المدينة، وقول من قال تقديره: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} .

إلا حجة الذين ظلموا، قال: والظالم لا حجة له في الحقيقة فصار كقول الشاعر:

ولا عَيبَ فيهِمْ غيرَ أنّ سُيُوفَهُمْ ... بهنّ فلولٌ منْ قراعِ الكتائبِ

البيت راجع إلى الأول وأما قول أبي عبيدة إن تقديره (والذين ظلموا) فإن أراد أن معناه هذا على تقدير ما تقدم فصحيح، وإن أراد أن معناه بمعنى (الواو) فبعيد.

وقول الشاعر الذي احتج به وهو قوله:

ماَ بالمدينة دارٌ وَاحِدةٍ ... دارُ الخَليَفة إلا دارُ مَرَوانِ

فتقديرها: ما بالمدينة دار إلا دار مروان غير واحدة، وهي دار الخليفة، فقد أثبت دارين فصار من حيث المعنى، كما قال: ليس معنى إلا معنى الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت