فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20227 من 466147

قيل إن ذلك من الألفاظ التي لولا السمع لما تجاسرنا على إطلاقها عليه تعالى، ومجاز ذلك على أوجه:

الأول: أن اللام في مثل ذلك تقتضي شيئين: حدوث الفعل في نفسه، وحدوث العلم به، ولما كان علم الله لم يزل ولا يزال صار اللام فيه مقتضياً حدوث الفعل لا حدوث العلم.

والثاني: أن العلم يتعلق بالشيء على ما هو به، والله تعالى علمهم قبل أن يتبعوه غير تابعين، وبعد أن تبعوه علمهم تابعين، وهذا الجواب كالأول في الحقيقة، لأن التغيير داخل في المعلوم لا في العلم.

والثالث: معناه لنعلم حزبنا، فنسب ذلك إلى نفسه على علاته في نسبه أفعال أوليائه إلى نفسه، كقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} ، وقال في موضع آخر: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} وقال تعالى: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} وإنما علمه بملائكته.

والرابع: معناه لنجازي، وذلك متعارف نحو: قولك: سأعلم حسن بلائك، أي سأجازيك على حسب مقتضى علمي.

قيل: فعبر عن الجزاء بالعلم لما كان هو سببه.

والخامس: أن عادة الحكيم إذا أفاد غيره علما أن يقول وتعالى"حتى يعلم كذا"، وإنما يريد إعلام المخاطب لكن يحل نفسه محل المشارك للمتعلم على سبيل اللطف.

{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ... (143) }

«إن قيل» : كيف يتصور حقيقة انقلاب الإنسان على عقبيه؟

قيل: يتصور ذلك على وجهين:

أحدهما: اعتبار لحال الإنسان ومعارفه، وهو أن الإنسان شرع في الفضيلة واكتساب المعرفة درجة درجة إلى حين الكمال، فإن حكمه في بطن أمه حكم النبات، ثم يصير في حكم الحيوان، ثم يصير بعد الولادة في حيز الإنسان باكتساب المعارف أولاً فأول، ثم لا يزال يترقى بالعلم والعمل حتى ربما يصير قريباً من الملائكة علما وفضلاً وعملاً، ومتى أخل بمرتبته، وصل إليها، فرجع عنها فقد انقلب على عقبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت