فكذلك قوله: (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم) ، وحد"آمن وعمل صالحا"للفظ"من"، وجمع ذكرهم في قوله: (فلهم أجرهم) ، لمعناه، لأنه في معنى جمع.
قوله تعالى: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) }
«فإن قال قائل» : قد علمت أن"بين"لا تصلح إلا أن تكون مع شيئين فصاعدا، فكيف قيل"بين ذلك"و"ذلك"واحد في اللفظ؟
قيل: إنما صلحت مع كونها واحدة، لأن"ذلك"بمعنى اثنين، والعرب تجمع في"ذلك"و"ذاك"شيئين ومعنيين من الأفعال، كما يقول القائل:"أظن أخاك قائما، وكان عمرو أباك"، ثم يقول:"قد كان ذاك، وأظن ذلك". فيجمع ب"ذلك"و"ذاك"الاسم والخبر، الذي كان لا بد لـ"ظن"و"كان"منهما.
فمعنى الكلام: قال: إنه يقول إنما بقرة لا مسنة هرمة، ولا صغيرة لم تلد، ولكنها بقرة نصف قد ولدت بطنا بعد بطن، بين الهرم والشباب. فجمع"ذلك"معنى الهرم والشباب لما وصفنا، ولو كان مكان الفارض والبكر اسما شخصين، لم يجمع مع"بين"ذلك. وذلك أن"ذلك"لا يؤدي عن اسم شخصين، وغير جائز لمن قال:"كنت بين زيد وعمرو"، أن يقول:"كنت بين ذلك"، وإنما يكون ذلك مع أسماء الأفعال دون أسماء الأشخاص.
(فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(73)
«فإن قال قائل» : وما كان معنى الأمر بضرب القتيل ببعضها؟
قيل: ليحيا فينبئ نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم والذين ادارءوا فيه - من قاتله.
«فإن قال قائل» : وأين الخبر عن أن الله جل ثناؤه أمرهم بذلك لذلك؟