نَالَ الْخِلافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا، ... كَمَا أَتَى رَبَّه مُوسَى عَلَى قَدَرِ
وكما قال الآخر:
فَلَوْ كَانَ الْبُكَاءُ يَرُدُّ شَيْئًا ... بَكَيْتُ عَلَى بُجَيْرٍ أَوْ عِفَاقِ
عَلَى الْمَرْأَيْنِ إِذْ مَضَيا جَمِيعًا ... لِشَأْنِهما، بِحُزْنٍ وَاشْتِيَاقِ
فقد دلّ بقوله"على المرأين إذْ مَضَيا جميعًا"أنّ بكاءه الذي أراد أن يبكيه لم يُرد أن يقصدَ به أحدَهما دونَ الآخر، بل أراد أن يبكيهما جميعًا. فكذلك ذلك في قول الله جل ثناؤه"أو كصيِّب من السماء". لمّا كان معلومًا أن"أو"دالة في ذلك على مثل الذي كانت تدل عليه"الواو"لو كانت مكانها - كان سواء نطق فيه ب"أو"أو ب"الواو". وكذلك وجه حذف"المثل"من قوله"أو كصيب". لما كان قوله:
"كمثل الذي استوقد نارًا"دالا على أن معناه: كمثل صيب، حَذفَ"المثَل"، واكتفى - بدلالة ما مضى من الكلام في قوله:"كمثل الذي استوقد نارًا"على أن معناه: أو كمثل صيِّب - من إعادة ذكر المثلَ، طَلبَ الإيجاز والاختصار.
(يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(20)
«فإن قال لنا قائل» : وكيف قيل:"لذهب بسمعهم"فوحَّد، وقال:"وأبصارهم"فجمع؟ وقد علمتَ أن الخبر في السمع خبرٌ عن سَمْع جماعة، كما الخبر عن الأبصار خبرٌ عن أبصار جماعة؟