فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20012 من 466147

وَالثَّانِيَةُ: بَيَانُ أَنَّ الْعَبْدَ مَتَى عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَيْهِ، وَالذَّهَابِ إِلَى حَيْثُ لَا حُكْمَ إِلَّا حُكْمُ اللَّهِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَشْفَعَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، كَانَ إِخْلَاصُهُ فِي الطَّاعَاتِ أَتَمَّ، وَاحْتِرَازُهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ أَكْمَلَ، وهاهنا آخِرُ مَا شَرَحَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ إِيمَانِ المؤمنين.

قَوْلُهُ (رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا)

وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: (لَا تُؤَاخِذْنَا) أَيْ لَا تُعَاقِبْنَا، وَإِنَّمَا جَاءَ بِلَفْظِ الْمُفَاعَلَةِ وَهُوَ فِعْلٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّ النَّاسِيَ قَدْ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ، وَطَرَقَ السَّبِيلَ إِلَيْهَا بِفِعْلِهِ، فَصَارَ مَنْ يُعَاقِبُهُ بِذَنْبِهِ كَالْمُعِينِ لِنَفْسِهِ فِي إِيذَاءِ نَفْسِهِ، وَعِنْدِي فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ الْمُذْنِبَ بِالْعُقُوبَةِ، فَالْمُذْنِبُ كَأَنَّهُ يَأْخُذُ رَبَّهُ بِالْمُطَالَبَةِ بِالْعَفْوِ وَالْكَرَمِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يُخَلِّصُهُ مِنْ عَذَابِهِ إِلَّا هُوَ، فَلِهَذَا يَتَمَسَّكُ الْعَبْدُ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْهُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَأْخُذُ الْآخَرَ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمُؤَاخَذَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: في النسيان ووجهان الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ هُوَ النِّسْيَانُ نَفْسُهُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الذِّكْرِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ أَنَّ فِعْلَ النَّاسِي فِي مَحَلِّ الْعَفْوِ بِحُكْمِ دَلِيلِ الْعَقْلِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَبِدَلِيلِ السَّمْعِ وَهُوَ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ النِّسْيَانُ فِي مَحَلِّ الْعَفْوِ قَطْعًا فَمَا مَعْنَى طَلَبِ الْعَفْوِ عَنْهُ فِي الدُّعَاءِ» .

وَالْجَوَابُ: عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت