فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20007 من 466147

وَأَقُولُ: هَذَا مِنَ الْبَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ الْقَاهِرِ النَّحْوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ حَذْفَ الْمَفْعُولِ فِيهِ ظَاهِرًا وَتَقْدِيرًا أَوْلَى لِأَنَّكَ إِذَا جَعَلْتَ التَّقْدِيرَ: سَمِعْنَا قوله، وأطعنا أمره، فإذن هاهنا قَوْلٌ آخَرُ غَيْرُ قَوْلِهِ، وَأَمْرٌ آخَرُ يُطَاعُ سِوَى أَمْرِهِ، فَإِذَا لَمْ يُقَدَّرْ فِيهِ ذَلِكَ الْمَفْعُولُ أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ قَوْلٌ يَجِبُ سَمْعُهُ إِلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ فِي الْوُجُودِ أَمْرٌ يُقَالُ فِي مُقَابَلَتِهِ: أَطَعْنَا إِلَّا أَمْرَهُ فَكَانَ حَذْفُ الْمَفْعُولِ صُورَةً وَمَعْنًى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا وَصَفَ إِيمَانَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَصَفَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَقَوْلُهُ (سَمِعْنا) لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ السَّمَاعَ الظَّاهِرَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْمَدْحَ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّا سَمِعْنَاهُ بِآذَانِ عُقُولِنَا، أَيْ عَقَلْنَاهُ وَعَلِمْنَا صِحَّتَهُ، وَتَيَقَّنَّا أَنَّ كُلَّ تَكْلِيفٍ وَرَدَ عَلَى لِسَانِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَيْنَا فَهُوَ حَقٌّ صَحِيحٌ وَاجِبُ الْقَبُولِ وَالسَّمْعُ بِمَعْنَى الْقَبُولِ وَالْفَهْمِ وَارِدٌ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق: 37] وَالْمَعْنَى: لِمَنْ سَمِعَ الذِّكْرَى بِفَهْمٍ حَاضِرٍ، وَعَكْسُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) [لُقْمَانَ: 7] ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ (وَأَطَعْنا) فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَمَا صَحَّ اعْتِقَادُهُمْ فِي هَذِهِ التَّكَالِيفِ فَهُمْ مَا أَخَلُّوا بِشَيْءٍ مِنْهَا فَجَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَبْوَابِ التَّكْلِيفِ عِلْمًا وَعَمَلًا.

ثُمَّ حَكَىَ عَنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ وَفِيهِ مَسَائِلُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت