فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19998 من 466147

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْخَوَاطِرَ الْحَاصِلَةَ فِي الْقَلْبِ عَلَى قِسْمَيْنِ، فَمِنْهَا مَا يُوَطِّنُ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ عَلَيْهِ وَيَعْزِمُ عَلَى إِدْخَالِهِ فِي الْوُجُودِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَلْ تَكُونُ أُمُورًا خَاطِرَةً بِالْبَالِ مَعَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْرَهُهَا وَلَكِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهَا عَنِ النَّفْسِ، فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ: يَكُونُ مُؤَاخَذًا بِهِ، وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ مُؤَاخَذًا بِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى قوله تَعَالَى: (لَا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) [الْبَقَرَةِ: 225] وَقَالَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ (لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) [الْبَقَرَةِ: 286] وَقَالَ: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) [النُّورِ: 19] هَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ فِي الْقَلْبِ مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي الْعَمَلِ، فَهُوَ فِي مَحَلِّ الْعَفْوِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) فَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْعَمَلَ فِي الْوُجُودِ إِمَّا ظَاهِرًا وَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْخُفْيَةِ، وَأَمَّا مَا وُجِدَ فِي الْقَلْبِ مِنَ الْعَزَائِمِ وَالْإِرَادَاتِ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِالْعَمَلِ فَكُلُّ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ الْعَفْوِ وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمُؤَاخِذَاتِ إِنَّمَا تَكُونُ بِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ أَلَا تَرَى أَنَّ اعْتِقَادَ الْكُفْرِ وَالْبِدَعِ لَيْسَ إِلَّا مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ: وَأَعْظَمُ أَنْوَاعِ الْعِقَابِ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَأَفْعَالُ الْجَوَارِحِ إِذَا خَلَتْ عَنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا عِقَابٌ كَأَفْعَالِ النَّائِمِ وَالسَّاهِي فَثَبَتَ ضَعْفُ هَذَا الْجَوَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت