فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19981 من 466147

وَقَدْ جَعَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [الْمَائِدَةِ: 33] أَصْلًا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَثَبَتَ أَنَّ ذِكْرَ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّهْدِيدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَارِدٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ.

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: فِي الْجَوَابِ عَنِ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّهْدِيدِ دُونَ نَفْسِ الْحَرْبِ وَالثَّانِي: الْمُرَادُ نَفْسُ الْحَرْبِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَنَقُولُ: الْإِصْرَارُ عَلَى عَمَلِ الرِّبَا إِنْ كَانَ مِنْ شَخْصٍ وَقَدَرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ قَبَضَ عَلَيْهِ وَأَجْرَى فيه حكم الله من التعزيز وَالْحَبْسِ إِلَى أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ التَّوْبَةُ، وَإِنْ وَقَعَ مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ عَسْكَرٌ وَشَوْكَةٌ، حَارَبَهُ الْإِمَامُ كَمَا يُحَارِبُ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَكَمَا حَارَبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَانِعِي الزَّكَاةِ، وَكَذَا الْقَوْمُ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْأَذَانِ، وَتَرْكِ دَفْنِ الْمَوْتَى، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهِمْ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَنْ عَامَلَ بِالرِّبَا يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَ عُنُقُهُ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِي هَذِهِ الْآيَةِ أن قوله (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا) [البقرة: 279] خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ، وَأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة: 278] مُعْتَرِفِينَ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا مُعْتَرِفِينَ بِتَحْرِيمِهِ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ قَالَ: إِنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِشَرِيعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ كَانَ كَافِرًا، كَمَا لَوْ كَفَرَ بِجَمِيعِ شَرَائِعِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت