فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19962 من 466147

وَأَمَّا الْخَبَرُ فَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ إِنْسَانًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ خَرَجَ مِنَ النَّارِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا كَانَ فِيهَا، وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: (تَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ تَهَافُتَ الْجَرَادِ، وَهَا أَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُتَهَافِتِينَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الْعُرْفُ فَهُوَ أَنَّ الْأَبَ إِذَا أَنْفَقَ كُلَّ مَالِهِ فَالِابْنُ قَدْ يَقُولُ لَهُ: أَخْرَجْتَنِي مِنْ مَالِكَ أَيْ لَمْ تَجْعَلْ لِي فِيهِ شَيْئًا، لَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ خَلَا عَنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى لَوَقَعَ فِي الظُّلُمَاتِ. فَصَارَ تَوْفِيقُهُ تَعَالَى سَبَبًا لِدَفْعِ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ عَنْهُ، وَبَيْنَ الدَّفْعِ والرفع مشابهة، فهذا الطَّرِيقِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْإِخْرَاجِ وَالْإِبْعَادِ فِي مَعْنَى الدَّفْعِ وَالرَّفْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(258)

«فَإِنْ قِيلَ» : هَلَّا قَالَ نَمْرُوذُ: فَلْيَأْتِ رَبُّكَ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ؟

قُلْنَا: الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْمُحَاجَّةَ كَانَتْ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بَعْدَ إِلْقَائِهِ فِي النَّارِ وَخُرُوجِهِ مِنْهَا سَالِمًا، فَعَلِمَ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى حِفْظِ إِبْرَاهِيمَ فِي تِلْكَ النَّارِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الِاحْتِرَاقِ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ خَذَلَهُ وَأَنْسَاهُ إِيرَادَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ نُصْرَةً لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت