فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19955 من 466147

أَمَّا قَوْلُهُ: (بِالْحَقِّ) فَفِيهِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْقِصَصِ أَنْ يَعْتَبِرَ بِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَعْتَبِرَ بِهَا أُمَّتُهُ فِي احْتِمَالِ الشَّدَائِدِ فِي الْجِهَادِ، كَمَا احْتَمَلَهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي الْأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ

وَثَانِيهَا: بِالْحَقِّ أَيْ بِالْيَقِينِ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ أَهْلُ الْكِتَابِ، لِأَنَّهُ فِي كُتُبِهِمْ، كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ أَصْلًا

وَثَالِثُهَا: إِنَّا أَنْزَلَنَا هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى وَجْهٍ تَكُونُ دَالَّةً فِي نُبُوَّتِكَ بِسَبَبِ مَا فِيهَا مِنَ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ

وَرَابِعُهَا: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ أَيْ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَيْكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ بِسَبَبِ إِلْقَاءِ الشَّيَاطِينِ، وَلَا بِسَبَبِ تَحْرِيفِ الْكَهَنَةِ وَالسَّحَرَةِ.

ثُمَّ قَالَ: (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا عَقِيبَ مَا تَقَدَّمَ لِوُجُوهٍ

أَحَدُهَا: أَنَّكَ أَخْبَرْتَ عَنْ هَذِهِ الْأَقَاصِيصِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ وَلَا دِرَاسَةٍ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِنَّمَا ذَكَرَهَا وَعَرَفَهَا بِسَبَبِ الْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى

وَثَانِيهَا: أَنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مَا جَرَى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْخَوْفِ عَلَيْهِمْ وَالرَّدِّ لِقَوْلِهِمْ، فَلَا يَعْظُمَنَّ عَلَيْكَ كُفْرُ مَنْ كَفَرَ بِكَ، وَخِلَافُ مَنْ خَالَفَ عَلَيْكَ، لِأَنَّكَ مِثْلُهُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ الْكُلَّ لِتَأْدِيَةِ الرِّسَالَةِ وَلِامْتِثَالِ الْأَمْرِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ وَالتَّطَوُّعِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَاهِ، فَلَا عُتْبَ عَلَيْكَ فِي

خِلَافِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَالْوَبَالُ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ تَسْلِيَةً لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) كالتنبيه على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت