{وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} (1) وأعظم النصرة تخليصهم من العذاب الدائم بالشفاعة. فالآية دالة على ما نقوله من جميع (2) هذه الوجوه.
33 -مسألة: قالوا: وقد قال عز وجل ما يدل على أن المعاصى من قبله، فقال تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [49] فذكر أن المعاصى المتقدم ذكرها بلاء عظيم من ربهم، فأضافها إلى نفسه.
والجواب عن ذلك: أن المراد بقوله: {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ} أنه إحسان عظيم منه من حيث نجاهم ممن إذا «تمكنوا منهم عاملوهم (3) بهذه المعاملة وذلك في الحقيقة مضاف إليه تعالى. والكلام في أن الأيادى والإحسان تسمى بلاء، ظاهر في اللغة (4) ، فليس في الآية ما يدل على ما قالوه.
ثم يقال للقوم: لو كان ما (5) ذكره منه تعالى (6) لما ذمهم ووبخهم عليه، ولما وصف تخليصهم منهم (7) بأنه نعمة، ولوجب أن يكون إنما نجاهم بفعله من فعله، وهذا متناقض في اللفظ والمعنى جميعا!
(1) في النسختين: وهم لا ينصرون.
(2) ساقطة من د.
(3) د: تمكنوا عاملوا.
(4) قال الطبري في تفسير الآية: (ويعنى بقوله: بلاء: نعمة) . وكل الروايات التي ذكرها مجمعة على هذا، وقد قال المرتضى في هذا الوجه إنه: (أقوى وأولى وعليه جماعة من المفسرين) وقد أفاضا في الشواهد الدالة على أن البلاء في كلام العرب يطلق على الخير والشر. وعلى الوجه الآخر الذي ذكره صاحب الأمالى، وهو أن يكون الضمير في «ذلكم» يعود على ما حكاه عن آل فرعون من الأفعال القبيحة، يكون البلاء بمعنى الاختبار، ويحمل على مذهبه في الاعتزال على التخلية وتركه تعالى منعهم من إيقاع هذه الأفعال ببني إسرائيل.
انظر: الطبري: 1/ 275274. أمالى المرتضى: 2/ 109108.
(5) ساقطة من د.
(6) ساقطة من ف.
(7) ف: منه.