وحجته أن الهمزة الساكنة أثقل من المتحركة وذلك أن تخرج الهمزة الساكنة من الصدر ولا تخرج إلا مع حبس النفس والهمزة المتحركة تعينها حركتها وتعين المتكلم بها على خروجها فلذلك همز أبو عمرو المتحركة وترك الساكنة وترك أيضا ورش ما كان سكونها علامة للجزم نحو إن نشأ وتسؤهم وهمز أبو عمرو وحجته فِي ذلك أن الكلمة قد سقط منها حرف قبل الهمزة لسكونها وسكون الهمزة وهو الألف من نشاء والواو من تسوؤهم وسقطت حركة الهمزة للجزم فلو أسقط منها الهمزة لكان قد أسقط من الكلمة ثلاثة أشياء الهمزة وحركتها والألف فيخل بالكلمة
والذين يؤمنون بما أنزل إليك وعلى أبصارهم غشاوة
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بما أنزل إليك وعلى أبصارهم لا يمدون حرفا لحرف وهو أن تكون المدة من كلمة والهمزة من أخرى وحجتهم فِي ذلك أنهم أرادوا الفرق بين ما المدة فيه لازمة لا تزول بحال وبين ما هي فيه عارضة قد تزول فِي بعض الأحوال نحو بما أنزل إليك فإنها تزول عند الوقف والتي لا تزول نحو دعاء ونداء وبناء وسماء فجعلوا ذلك فرقا بينهما
وقرأ ابن عامر والكسائي مدا وسطا ومد حمزة وعاصم مدا
مفرطا وحجتهم فِي ذلك أن المد إنما وجب عند استقبال الهمزة سواء كانت الهمزة من نفس الكلمة أو من الأخرى إذا التقتا لأنه لا فرق فِي اللفظ بينهما
سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون
قرأ نافع وأبو عمرو آنذرتهم آنت يهمزان ثم يمدان بعد الهمزة وتقدير هذا أن تدخل بين ألف الإستفهام وبين الهمزة التي بعدها ألفا ليبعد المثل عن المثل ويزول الإجتماع فيخف اللفظ والأصل أأنذرتهم ثم تلين الهمزة فِي أنذرتهم
وحجتهما فِي ذلك أن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها فِي أخف أحوالها وهي ساكنة نحو كاس فإذا كانت تخفف وهي وحدها فإن تخفف ومعها مثلها أولى