إحداهما: أنّ الخطيئة هاهنا يعني بها: الشرك. والأخرى: أنّه عطف لفظ «الخطيئة» على لفظ «السيئة» قبلها، لأن الخطيئة سيئة، والسيئة خطيئة. والحجة لمن جمع: أن السيئة والخطيئة وإن انفردتا لفظا فمعناهما الجمع ودليله على ذلك أن الإحاطة لا تكون لشيء مفرد، وإنما تكون لجمع «أشياء» ).
فأمّا قوله: (أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها فإنه وإن كان واحدا فهو جمع للشيء المحيط بجميع أجزاء المحاط به. ويمكن أن يكون أراد بالجمع هاهنا: وأحاطت به عقوبات خطيئته. والدّليل على ذلك قول(قتادة) : السيئة: الشرك، والخطيئة: الكبائر.
قوله تعالى: (لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) . يقرأ بالياء والتاء. فالحجّة لمن قرأ بالتاء: مواجهة الخطاب فيكون أخذ الميثاق قولا لهم. والحجة لمن قرأ بالياء: معنى الغيبة.
قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) . يقرأ بضم الحاء وإسكان السين، وبفتح الحاء
والسين: فالحجة لمن ضمّ: أنه أراد: المصدر والاسم. ودليله قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً) . والحجة لمن فتح: أنه أراد قولا حسنا فأقام الصفة مقام الموصوف. والأول أصوب، لأن الصفة مفتقرة إلى الموصوف كافتقار الفعل إلى الاسم.
قوله تعالى: (تَظاهَرُونَ) . يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد:
تتظاهرون بتاءين، فأسكن الثانية وأدغمها في الظاء، فشدّدها لذلك. والحجّة لمن خفف:
أنه أراد أيضا: تتظاهرون، فأسقط إحدى التاءين تخفيفا وكراهية للإدغام وثقله.
فإن قيل: فأيّ التاءين الساقط؟ فقل: قال (سيبويه) : الساقط الأول. وقال هشام: الثاني. وقال (الفراء) : إحداهما بغير تعيينها). ولكلّ حجة ودليل.
قوله تعالى: (أُسارى تُفادُوهُمْ) . يقرأ بإثبات الألف فيهما جميعا. وبإسقاطها فيهما.
وبإثباتها في الأول، وطرحها من الثاني. فالحجة لمن أثبتها فيهما: أنه جعله جمع الجمع، وجعل (تفادوهم) فعلا من اثنين، لأن الفداء: أن تأخذ ما عنده، وتعطي ما عندك، فتفعل به كما يفعل بك. والحجة لمن أسقطها: أن جمع (أسير) : أسرى، كما تقول:
مريض ومرضى، وجعل الفعل من فدى يفدي. وأصل الأسر: الشّدّ، وبه سمى الأسير.
والحجة لمن أثبت وطرح ما قدّمناه من الوجهين.