والحجة لمن نصب: أنه أضمر مع الواو فعلا عطفه على قوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وجعل على أبصارهم غشاوة، وإضمار الفعل إذا كان عليه دليل كثير مستعمل في كلام العرب، ومنه قول الشاعر:
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلّدا سيفا ورمحا
يريد: وحاملا رمحا.
قوله تعالى: (مَنْ يَقُولُ) . يقرأ مدغما بغنة وبغير غنّة، لأن النون والتنوين يدغمان عند ستة أحرف، يجمعها قولك: «يرملون» ويظهران عند ستة أحرف، وهن: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. ويخفيان عند سائر الحروف. فالنون الساكنة والتنوين يدغمان في اللام والراء بغير غنّة، وفي الواو كذلك في قراءة (حمزة) .
ويدغمان في الميم والنون بغنّة لا غير. فالحجة لمن أدغم في اللام والراء والياء والواو بغير غنة: أن اللام والراء حرفان شديدان، والغنة من الأنف فبعدت منهما، والياء والواو رخوتان، فجرتا مع النون والتنوين في غنة، الخياشيم.
واتفقوا على إدغام النون والتنوين عند الميم بغنة لا غير، لمشاركة الميم لهما في الخروج
من الخياشيم، واستدلوا على ذلك بأن المتكلم بالميم والنون الساكنة لو أمسك بأنفه لأخلّ ذلك بلفظهما.
قوله تعالى: (وَما يَخْدَعُونَ) . يقرأ بضم الياء وإثبات الألف، وبفتح الياء وطرح الألف. فالحجة لمن أثبتها: أنه عطف لفظ الثاني على لفظ الأول ليشاكل بين اللفظين.
والحجة لمن طرحها: أن (فاعل) لا يأتي في الكلام إلا من فاعلين يتساويان في الفعل كقولك: قاتلت فلانا وضاربته. والمعنى بينهما قريب، ألا ترى إلى قوله تعالى: (قاتَلَهُمُ اللَّهُ أي: قتلهم، فكذلك: «يُخادِعُونَ» بمعنى: «يخدعون» ) .
قوله تعالى: (فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً يقرأ بالإمالة والتفخيم، وكذلك ما شاكله.
كقوله:(شاء، وخاف، وجاء، وضاق. فالحجة لمن أمال كسر أوائل هذه الأفعال إذا أخبر بها المخبر عن نفسه، فقال: زدت، وخفت وما أشبه ذلك. والحجة لمن فخّم:
أنه أتى باللفظ، على أصل ما يجب للأفعال الثلاثية من فتح أوائلها إذا سمّي فاعلوها.
فإن زدت في أوائل هذه الأفعال حرفا من حروف المضارعة اتفقوا على التفخيم، كقوله تعالى أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ).
وقد أمال بعض القرّاء، من هذه الأفعال بعضا، وفخم بعضا. والحجة له في ذلك:
أنه أتى باللغتين ليعلم أنّ القارئ بهما غير خارج عن ألفاظ العرب.